- عم - فإنه قال ( اى رسول اللّه في حق علىّ ) : « أنت خازن علمي وقاضى ديني » بعد ان ثبت هذا بالنقل المتقدم والعقل المتأخر . وإذا ثبت هذا وتقرر بهذه الوجوه ، فلنشرع فيه من حيث الكشف الحاصل لنا . وأخّرنا ذلك كما شرطناه اوّلا . وهو هذا . وباللّه التوفيق .
( 511 ) واما الكشف ، فالكشف الصحيح ليشهد بأنّ الختمية للولاية المطلقة لعليّ ابن أبي طالب - عم - أولى من عيسى - عم - وان كان هو الخاتم للولاية العامة في أبناء جنسه من الأنبياء والرسل ، كما سبق تقريره عند رفع الشبهة وأمثالها في الدائرة . فان كشف للشيخ انّ هذا المقام ( هو ) بعيسى أولى من علىّ ، فكشف غيره بأنّه بعليّ أولى من عيسى .
فصحّة كشفه ان كان بالنقل ، فنقل الغير أعظم كما تقدم ، وان كان بالعقل ، فالدلائل العقلية من طرف الغير أيضا أكثر وأقوى ، وان كان بالكشف ، فكشف الغير أصحّ ، حيث قرن بالنقل والعقل . وأيضا إذا تعارض الكشفان أو تقابلا ، لا بدّ ان يكون أحدهما صحيحا والآخر بعكس . والذي يكون صحيحا لا تعرف صحّته الا بقوة النقل والعقل والكشف ، خصوصا إذا كان مع صاحب هذا الكشف الأنبياء والأولياء والمشايخ والعلماء .
( 512 ) ومع ذلك ، قد بينا ان كشفه في ذلك يغاير كشفه في مقام آخر من « الفتوحات » ، فانّه يشهد فيه بقول يدلّ على خاتميته من غير شكّ ، وقد تقدم ذكره في التمهيد الاوّل . أمّا الأنبياء والرسل ، فان خاتمهم وسيّدهم ، الذي هو نبينا - صم - شهد بذلك بوجوه متنوعة . فكان الكل شهدوا به . وامّا الأولياء والعارفون ، فكالصحابة والتابعين ممّن ذكرناهم ، فانّ الكل كانوا أصحاب كشف ، وقد شهدوا به ، مثل سلمان وأبى ذرّ والمقداد وأمثالهم من السلف . ومن المتأخرين منهم : كالجنيد والشبلي والحموي والقونوى والخجندي وأمثالهم . ومع وجود هؤلاء ، يكون بعيدا عن الحق ان يحكم بكلام الشيخ ( ابن العربي ) من غير نقل وعقل ، ونسقط كلام
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 226
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٢٢٦