تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ »
فتلك ( العلوم ) بأسرها مأخوذة من خطبه وحكمه ، فانّ فيها من الاسرار الإلهية والمعارف الربانية وعلم القضاء والقدر وعلم المعاد والحشر والنشر ، فوق ما يوجد في كتب أكابر الحكماء وأساطين العلماء . وقد كان - عم - مشهورا بحكيم العرب وأستاذ البشر ومعلّم الجنّ والملك . وكان تلميذه في هذه العلوم ، بعد أولاده المعصومين - سلام اللّه عليهم - سلمان الفارسي وخلاصة الصحابة ، ثم عبد اللّه بن عباس ، ثم كميل بن زياد النخعي . ( 491 ) وامّا علوم التصوّف المنسوبة إلى أرباب الطريقة ، فانتسابها اليه ( اى إلى أمير المؤمنين ) معلوم مشهور . فانّ علم الرياضة والتصفية والتخلية والتحلية وتصفية الباطن والسلوك والسير ، كلّها عنه أخذت ومنه تعلمت ، كما سيجيء اسنادها عند استناد الخرقة في أثناء هذا البحث . ( 492 ) واما أصحاب الفتوّة ، فرجوعهم اليه ظاهر ، لان جبرئيل - عم - نزل يوم بدر من السماء وهو يقول : « لا فتى الا علىّ ! لا سيف الا ذو الفقار » وكان في يده « ذو الفقار » أنزله إلى علىّ من السماء ، برواية أكثر الشيعة وبعض العارفين من أرباب التصوّف ، ونزل معه بآية من قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ . »
وهذا تمسّك بعض الشيعة انه ( اى ذا الفقار ) من اللّه تعالى ، وفيه أبحاث واسرار ودقائق وحقائق أقلّها انّه تعالى قال : « انزل » وما قال : « خلق » لانّه لو كان الضمير ( يعود ) إلى « الحديد » الذي خلق ، لما قال : « انزل » . وبالجملة هو ( اى ذو الفقار ) مخصوص به ( اى بالإمام ) من عند اللّه . وروى أنه خرج رسول اللّه - صم - يوما فرحا مسرورا ، وقال : « انا الفتى ابن الفتى أخو الفتى . » امّا انه « الفتى » فلانّه سيّد العرب . وامّا انه « ابن الفتى » فلانّه ابن إبراهيم الخليل الذي في حقه قال تعالى :
فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
. وامّا انه « أخو الفتى » فلانّه أخو علىّ - عم - الذي قال جبرئيل فيه :
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 216 | السيد حيدر الآملي