فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق ، بعد رسول اللّه - صم . وكل الخطباء تعلموا منه . ومعلوم انّ جميع من ينسب إلى الفصاحة بعده ، يملئون أوعية أذهانهم من ألفاظه ، ويضمنونها كلامهم وخطبهم ، فتكون منها بمنزلة درر العقود ، كابن نباتة وغيره ، والامر في ذلك ظاهر .
( 485 ) وامّا علم النحو ، فاوّل واضع له هو أبو الأسود الدؤلي ، وكان ذلك بإرشاده - عم - إلى ذلك . وبداية الامر انّ ابا الأسود سمع رجلا يقرأ : « انّ اللّه بريء من المشركين ورسوله » بالكسر . فأنكر ذلك وقال : « نعوذ باللّه من الحور بعد الكور ! » اى من نقصان الايمان بعد زيادته . وراجع عليا في ذلك ، وقال : « نحوت ان أضع للناس ميزانا يقوّمون به ألسنتهم » . فقال له - عم : « انح نحوه ! » وأرشده إلى كيفية ذلك الوضع ، وعلّمه إياه .
( 486 ) وامّا علم التفسير ، فانّه مستند اليه ، لانّ ابن عباس - رضى اللّه عنه - رئيس المفسرين بالاتفاق ، وهو تلميذ له - عم - في التفسير وفي غيره من العلوم . وروى عنه أنه قال : « حدثني أمير المؤمنين علىّ - عم - في تفسير الباء من بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من اوّل الليل إلى آخره » .
( 487 ) وامّا علم الفقه ، فالفقهاء كلهم يرجعون اليه . ومذاهبهم المشهورة أربعة : الحنفية والشافعية والحنابلة والمالكية . اما الحنفية ، فان أصحاب أبى حنيفة كأبي يوسف ومحمد ( بن الحسن الشيباني ) وغيرهما ، فإنهم أخذوا عن أبي حنيفة ، وهو تلميذ جعفر الصادق - عم - والصادق تلميذ الباقر ، والباقر تلميذ زين العابدين ، وزين العابدين تلميذ والده الحسين ، والحسين ولد علىّ - عم - وتلميذه ، والكل تلميذ للنبىّ - صم . وهو ظاهر مشهور . واما الشافعية فإنهم أخذوا عن الشافعي ، وهو قرأ على محمّد بن الحسن ( الشيباني ) تلميذ أبى حنيفة ، و ( قرأ ) على مالك ، فرجع
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 214
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٢١٤