( 478 ) ومعلوم أيضا بأنّ النبوة المطلقة والولاية المطلقة ، مخصوصتان بالحقيقة المحمدية . ولحقيقته اعتباران : اعتبار الظاهر واعتبار الباطن .
فالاعتبار الأول مخصوص بالنبوة ، والاعتبار الثاني مخصوص بالولاية . ومعلوم انّ الولاية ( مطلقا ) مخصوصة بخاتم الأولياء ، وانّ النبوة ( مطلقا مخصوصة ) بخاتم الأنبياء . فيكون الخاتم للولاية المطلقة حينئذ عليا بن أبي طالب - عم - الذي هو مظهر الباطن ( اى مظهر باطن النبوة ) ، ويكون الخاتم للنبوة المطلقة نبينا - عم - الذي هو مظهر الظاهر ( اى مظهر ظاهر النبوة المطلقة ) ومبدأ الكل ومرجع الجميع . والشيخ ( الحاتمي ) قد حكم مرارا بأنّ هذه الولاية حاصلة للختم بالإرث المحمدي ، الذي هو الإرث المعنوي من العلوم والمعارف ، دون الإرث الصوري ، وان كان الإرث الصوري ، الذي هو الملك والمال وأمثالهما ، يرجع ( أيضا ) إلى علىّ وأولاده - عم - كما قال - صم : « أنت وزيري في حياتي ، وخليفتي من بعدى ، ووارث علمي ، وقاضى ديني » الحديث .
( 479 ) وأعظم دليل على صحة هذا ، انّه من زمن نبينا - صم - إلى يومنا هذا ، ما نسب أحد قط ، من الأولياء والكمل والأقطاب ، الخاتمية المطلقة إلى عيسى - عم - وان نسب ( ذلك ) لم يكن صحيحا بمقتضى العقل والنقل والكشف . والكل منسوب إلى علىّ - عم - وإلى أولاده وتلامذته ، علما وعملا ، وطريقة وخرقة ، وكشفا وشهودا ، لانّ علوم أكثر الأولياء ومعارفهم منسوبة اليه ، وكذلك خرقتهم صورة ومعنى ، وبعده ، إلى أولاده حتى تصل إلى المهدى - عم - وتختم به الولاية ، ويرجع الامر إلى ما كان منه ( بدأ ) ، كما سبق ذكره ، مثل ما ختمت بجدّه وأبيه ( النبوة المطلقة و ) الولاية المطلقة ، لانّ أمير المؤمنين - عم - في الخاتمية للولاية المطلقة ، كالنبي في الخاتمية للنبوة المطلقة . فكما صار النبي خاتما للنبوة المطلقة ، وعيسى ( خاتما ) للنبوة المقيدة ، فكذلك صار أمير المؤمنين
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 211
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٢١١