تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
- كما قلناه - الا بما أعطاه المعلوم » . ( 472 ) إلى قوله : « واعلم أن الولاية هي الفلك المحيط العامّ ، ولهذا لم تنقطع ، ولها الأنبياء العامّ . وامّا نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة ، وفي محمّد - صم - قد انقطعت : فلا نبىّ بعده ، يعنى ( لا نبىّ ) مشرّعا ومشرّعا له ، ولا رسول ، وهو المشرّع . وهذا الحديث قصم ظهور أولياء اللّه ، لانّه يتضمن انقطاع ذوق العبودية الكاملة التامة ، فلا ينطلق عليها اسمها الخاصّ بها ، فان العبد يريد ألّا يشارك سيّده - وهو اللّه - في اسم . واللّه لم يتسمّ بنبيّ ولا رسول ، وتسمّى بالولىّ ، واتصف بهذا الاسم فقال :
« اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا »
. وقال :
« هُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ »
. وهذا الاسم ( الإلهي الإنساني ) باق ، جار على عباد اللّه ، دنيا وآخرة . فلم يبق اسم يختصّ به العبد دون الحق ، بانقطاع النبوة والرسالة . ( 473 ) « الا ان اللّه لطف بعباده ، فأبقى لهم النبوة العامة التي لا تشريع فيها ، وأبقى لهم التشريع ت الاجتهاد في ثبوت الاحكام ، وأبقى لهم الوراثة في التشريع فقال : العلماء ورثة الأنبياء . وما ثمّ ميراث في ذلك الا فيما اجتهدوا فيه من الاحكام فشرّعوه . ( 474 ) « فإذا رأيت النبىّ يتكلم بكلام خارج عن التشريع ، فذلك من حيث [ 40 ب ] هو ولىّ وعارف . ولهذا مقامه - من حيث هو عالم - اتمّ وأكمل من حيث هو رسول أو ذو تشريع وشرع . فإذا سمعت أحدا من أهل اللّه يقول أو ينقل إليك عنه انّه قال : الولاية أعلى من النبوة ، فليس يريد ذلك القائل الا ما ذكرناه . أو يقول : انّ الولىّ فوق النبىّ والرسول ، فانّه يعنى بذلك في شخص واحد ، وهو انّ الرسول - صم - من حيث هو ولىّ ، اتمّ من حيث هو نبىّ ورسول ، لا انّ الولىّ التابع له أعلى منه ، فان التابع لا يدرك المتبوع ابدا فيما هو تابع له فيه ، إذ لو أدركه لم يكن تابعا له . فافهم .