تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
( 475 ) « فمرجع الرسول والنبىّ المشرّع إلى الولاية والعلم . ألا ترى انّ اللّه تعالى قد امره ( اى امر نبيه ) بطلب الزيادة من العلم لا من غيره ( اى لا من التشريع ) فقال له آمرا :
« وَقُلْ : رَبِّ ! زِدْنِي عِلْماً »
. وذلك ان تعلم أن الشرع تكليف بأعمال مخصوصة ، أو نهى عن افعال مخصوصة ، ومحلّها هذه الدار ( الدنيا ) فهي منقطعة . والولاية ليست كذلك ، إذ لو انقطعت لانقطعت من حيث هي ، كما انقطعت الرسالة من حيث هي . وإذا انقطعت ( الولاية ) من حيث هي ، لم يبق لها اسم . والولىّ اسم باق للَّه تعالى ، فهو ( اعني هذا الاسم الإلهي ) لعبده تخلّقا وتحقّقا وتعلّقا » . ( 476 ) والغرض من نقل هذا الكلام أيضا ، ان يتحقق عندك صحّة جميع ما قلناه في هذا الباب ، خصوصا في انّ ولاية ولىّ من أولياء اللّه يجوز أن تكون أعظم من ولاية نبىّ من أنبياء اللّه . وبناء على هذا ، ولاية علىّ يجوز أن تكون أعظم من ولاية عيسى ، من حيث الولاية لا من حيث النبوة والرسالة ، وانّ عليّا بن أبي طالب - عم - أولى بالخاتمية للولاية المطلقة من عيسى بن مريم - عم ، كما شهد به قول اللّه تعالى وقول نبيه وقول ، علىّ وقول المشايخ . وإذا تحقق هذا ، فلنجعل هذا آخر النقليات ، ولنشرع في العقليات . وهي هذه . وباللّه التوفيق . ( 477 ) وامّا العقل ، فالعقل الصحيح يحكم بصحّة ذلك كلّه ، ويحكم بأنّ الختمية للولاية المطلقة ( هي ) بعليّ بن أبي طالب - عم - انسب من عيسى - عم - لما ثبت له من المناسبة الصورية والمعنوية مع نبينا - صم - دون عيسى ، عقلا ونقلا ، لا سيّما بكلام الشيخ ( ابن العربي ) الذي هو في صدر اثبات هذا المعنى ، بأنّه حكم بأنّ روح علىّ وروح النبي ، في عالم الأرواح ، كانا حقيقة واحدة ، وكان روح علىّ أقرب اليه من أرواح جميع الأنبياء والرسل .