يأتي بعده .
( 470 ) وإذا تقرّر هذا ، وفهمت منه ما قلناه ، فاعلم انّ الشيخ ( ابن العربي ) قد أشار في « الفصوص » و « الفتوحات » ولا سيما في « الفصّ العزيرى » انّ طرف الولاية دائما أعظم من طرف النبوة والرسالة .
وقال : ان الأنبياء في حالة نبوتهم يتكلمون بكلام خارج عن الشرع . فذلك من مقام ولايتهم ، لا من مقام نبوتهم ورسالتهم . ومن هذا قال النبىّ - صم - في بعض الأوقات : « لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبىّ مرسل » . وقال الشيخ ( الحاتمي ) : أخذ الأنبياء من خاتم الأولياء اسرارهم وعلومهم ، لا يقدح ( ذلك ) في مقامهم ، حتى في « أسارى بدر » حكم ( القرآن ) بإصابة عمر وتخطئة الرسول ، وكذلك في « تأبير النخل » وغير ذلك . وقال : ولا يقدح ذلك في تكميل ( اى كمال ) الكامل ، كما سبق بيانه .
( 471 ) وهو قوله : « اعلم انّ الرسل - صلوات اللّه عليهم - من حيث هم رسل لا من حيث هم أولياء وعارفون ، على مراتب ما هي عليهم أممهم . فما عندهم من العلم ، الذي أرسلوا به ، الا قدر ما تحتاج اليه امّة ذلك الرسول ، لا زائد ولا ناقص . والأمم متفاضلة ، يزيد بعضها على بعض .
فتفاضل الرسل في علم الإرسال ( انما هو في الحقيقة ) بتفاضل أممها .
وهو قوله تعالى :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ »
. كما هم أيضا فيما يرجع إلى ذواتهم - عم - من العلوم والاحكام متفاضلون بحسب استعدادهم .
وهو قوله تعالى :
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ »
. وقال تعالى في حق الخلق :
« وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ »
. والرزق منه ما هو روحانىّ كالعلوم ، و ( منه ما هو ) حسّىّ كالأغذية ، وما ينزله الحقّ
« إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ »
وهو الاستحقاق الذي يطلبه الخلق ، فانّ اللّه
« أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ »
فينزل بقدر ما يشاء ، وما يشاء الا ما علم فحكم به ، وما علم