« إذا تم الفقر فهو اللّه ! » . وسادسهم النوري فإنه قال : « الفقير لا يحتاج إلى شيء ، ولا يحتاج اليه شيء » . وسابعهم الخرّاز فإنه قال : « لا فرق بيني وبين ربّى الا أنى تقدمت بالعبودية ! » . حتى قالوا :
سبحان من أظهر ناسوته * سرّ سنا لاهوته الثاقب
ثمّ بدا في خلقه ظاهرا * في صورة الآكل والشارب
( 458 ) ويعضد هذه الأقوال كلها قول النبىّ - صم : « خلق اللّه تعالى آدم على صورته » و « رأيت ربّى ليلة المعراج في أحسن صورة » وقوله : « سترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر » . وكذلك قوله تعالى :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ؟
وكذلك قوله :
« وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ »
وقوله :
« ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ »
الآية . وأمثال ذلك كثيرة في هذا الباب ، وقد سبق أكثره ، وسيجيء أيضا ، ان شاء اللّه .
( 459 ) والغرض أنّ كلام أمير المؤمنين - عم - الذي تقدم الآن ، يدلّ على انّ الخاتمية للولاية المطلقة المخصوصة بالورث المحمّدى ، به ( اى بالإمام علىّ ) أولى من عيسى ، وان كان عيسى نبيا معظما مكرما . فانّ عيسى ، كما قلناه تصحيحا لقول الشيخ ( ابن العربي ) ، يكون خاتم الولاية العامّة المخصوصة بالأنبياء ( ذوى النبوة المقيّدة ) دون غيرهم ، ويكون عيسى خاتمهم ، كما بيناه في الدائرة ، ونبيّنه أيضا ، ويكون شيث أوّلهم ، لانّ ولاية الأولياء ( المخصوصة بالأنبياء السابقين ) أوّلها شيث وآخرها عيسى ، ولهذا يصدق عليه بالخاتمية ( على هذا المعنى ) فقط . وأمّا ولاية الأولياء ( مطلقا ) فعلىّ خاتمها على الإطلاق ، والمهدى ( خاتمها ) على التقييد ، كما عرفت الآن وكما ستعرفه فيما بعد أيضا .
( 460 ) وقد ذهب إلى هذا أكثر المشايخ الذين ذكرناهم ، من الجنيد والشبلي ومعروف الكرخي وأبى يزيد البسطامي ، والذين ما ذكرناهم ومن