تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ملك من ملائكته . يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره . ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل اثر امّه . يرفع لي كل يوم علما من أخلاقه ، ويأمرني بالاقتداء به . ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء . فأراه ولا يراه غيرى . ولم يجمع بيت واحد ، يومئذ في الإسلام ، غير رسول اللّه - صم - وخديجة وأنا ثالثهما . أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة . ولقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه - صم . فقلت : يا رسول اللّه ! ما هذه الرنّة ؟ فقال : هذا الشيطان ! قد أيس من عبادته . انّك تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى ، الا انّك لست بنبيّ ولكنك وزير ، وانّك لعلى خير » . ( 449 ) وهذا الكلام يشهد بإثبات قربه الصورىّ والمعنويّ مع رسول اللّه - صم - المخصوص به بعد قرابته بهما ، واثبات انّه أعظم خلفائه المعنويّين علما ومعرفة ومرتبة ومنزلة . وإشارته له : « وانّك لعلى خير » إشارة إلى قوله تعالى في إعطائه الحكمة لبعض عبيده :
« يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ »
. وحكمته - عم - في العرب والعجم ، وعلمه وفضله في العالم ، أشهر من أن يحتاج إلى شهود . وقوله : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » يشهد بذلك . وقوله : « سلوني عمّا دون العرش » كذلك ( يشهد بذلك ) ، لانّ ( مثل ) هذا القول ما صدر من نبىّ ولا ولىّ ، بل كلّهم كانوا يقرّون بالعجز عن ادراك الحقيقة حقيقة ، كما لا يخفى ( ذلك ) على أهله . ( 450 ) وأيضا الحكمة الحقيقية الإلهية ، باتفاق المحققين ، هي الاطلاع على حقائق الأشياء [ 39 ألف ] على ما هي عليه . والاطلاع على حقائق الأشياء على ما هي عليه ، هو وظيفة خاتم الأنبياء وخاتم الأولياء . فيتبين بهذا أيضا انّه ( اى الامام علىّ ) هو خاتم الأولياء بالولاية المطلقة ، دون غيره من عيسى وأمثاله .
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 200 | السيد حيدر الآملي