عيسى - يشهد بترجيح علىّ على عيسى وعلى غيره من الأنبياء ، وهذا غير جائز . قلنا : هذا من بعض الوجوه يجوز ، أمّا من جميع الوجوه فلا يجوز ، لانّ الولىّ قطّ لا يكون أعظم من النبىّ والرسول ، كما سبق ذكره مرارا ، بل يجوز أن تكون ولاية ولىّ من الأولياء أعظم من ولاية نبىّ من الأنبياء ، كالخضر وموسى - عم . فانّ ولاية الخضر كانت أعظم من ولاية كثير من الأنبياء ، لقوله - صم : « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » . والشيخ ( ابن العربي ) قد ادّعى لنفسه هذا وقال : « انّ ولاية ولىّ من أولياء محمّد - صم - أعظم من ولاية أعظم الأنبياء في ولايته ، وهذا من عظمة محمّد - صم - وعظمة أوليائه على غيرهم » . فولاية علىّ يجوز أن تكون أعظم من ولاية عيسى - عم ، لان أنّ عليا يكون أعظم من عيسى . فان المراد ليس هذا . فافهم .
( 433 ) وقد ذكر الشيخ ( الحاتمي ) هذا المعنى في « فتوحاته » بعينه وقال : « ان يوم القيامة تكون درجة أدنى خليفة من خلفاء نبينا - صم - عند اللّه تعالى ، أعلى من درجة أعظم الأنبياء عنده ، وذلك لعظم نبينا عنده ، لانّ خليفة كل نبىّ يكون على قدره ، وقدر نبينا أعلى من الكلّ ، فيكون قدر خلفائه كذلك » . وإذا كان ( الامر ) في القيامة كذلك ، فلا بدّ أن يكون ( الامر ) في الدنيا كذلك ، لانّ درجة الآخرة تحصل من الدنيا ، لقوله - عم : « الدنيا مزرعة الآخرة » . وان زاد عليه الاختصاص الإلهي ( في النبوّة ) ، فذلك شيء آخر . وقد يعرف تحقيق هذه الصورة من صورة السلاطين المجازيين وأمرائهم . فانّ نائب أمير من الأمراء العظام يقف عند السلطان بجنب أمير كبير من أمرائه الذين هم تحته في الدرجة .
ومن هذا قال - صم : « آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة » . ومعلوم أنّ لواءه يكون بيد الصحابة لا بيده . وأعظم أصحابه [ 38 ب ] ( هو ) علىّ - عم - في هذا المقام ، لانّ ، في الآخرة ، الاعتبار بالعلم لا بالقوة
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 197
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص١٩٧