في صلب عبد اللّه ، وروح علىّ في صلب أبى طالب . فعلىّ منّي وأنا منه ، نفسه كنفسي ، وطاعته كطاعتي ، لا يحبّنى من يبغضه ، ولا يبغضني من يحبّه . » وأمثال ذلك كثيرة في الأحاديث النبوية والآثار المصطفوية ، من التي نقلتها الشيعة خلفا عن سلف . وعلى الخصوص ما ورد منها في كتاب الاخطب ( الخوارزمي ) ومسند ابن حنبل ، اللذين هما من أعظم علماء الجمهور .
ويعرف من هذه الأخبار أن نسبته ( أي نسبة علىّ ) إلى الرسول - صم - صورة ومعنى أعظم من نسبة عيسى - عم - اليه ، وأنّه أولى بالختمية من عيسى ، ان كانت ( الختمية ) بالنسبة الصورية أو المعنوية .
( 435 ) والدليل الأعظم على صحّة هذه الدعوى كلام الشيخ ( ابن العربي ) القائل بختمية عيسى دون علىّ - عليهما السلام . فانّه بعد أن ذكر في « الفصوص » أنّ « الخاتم للولاية المطلقة ( هو ) حسنة من حسنات سيّد الرسل ، والوارث من وراثه الحقيقيين ، المشاهد للأصل ، الآخذ عنه » قال في « الفتوحات » كلمات تدلّ على هذا ( المعنى ) بالصريح ، وهي ما تقدمت في التمهيد الاوّل عند ( بيان ) فضيلة النبىّ - صم - ووجب ذكرها هاهنا مرة أخرى . وهي قوله في المجلد الأول :
( 436 ) « كان اللّه ولا شيء معه . ثم ادرج فيه ( اى في هذا الحديث ) : وهو الآن على ما عليه كان . لم يرجع اليه تعالى من إيجاده العالم صفة لم يكن عليها ، بل كان موصوفا لنفسه ومسمّى قبل خلقه بالأسماء التي يدعونه بها خلقه . فلما أراد وجود العالم وبدأه على حد ما علمه بعلمه بنفسه ، انفعل عن تلك الإرادة المقدّسة ، بضرب تجل من تجليات التنزيه إلى الحقيقة الكلّية ، انفعل عنها حقيقة تسمى الهباء ، هي بمنزلة طرح البنّاء الجصّ ، ليفتح فيها ما شاء من الأشكال والصور . وهذا هو اوّل موجود في العالم . وقد ذكره علىّ بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - وسهل بن عبد اللّه وغيرهما من أهل التحقيق ، أهل الكشف والوجود .
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 194
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص١٩٤