بين الماء والطين . » وخصّ هذا الكلام أيضا بعيسى - عم - من غير حجّة ولا برهان . وقطّ ما التفت إلى علىّ الذي ورد فيه ( ما ورد ) والذي نقل عنه ( ما نقل ) . وما عرف أنّ عيسى ( هو ) مظهر من مظاهر النبوّة المطلقة كأنبياء آخرين ، ومظهر من مظاهر الولاية المطلقة كاولياء آخرين ، لانّه لا يكون ( نبىّ ) نبيا الا ويكون وليا بدون عكس ، ولا يكون ( رسول ) رسولا الا ويكون نبيا بدون عكس . وكان علىّ رئيس الأولياء وخاتمهم . ومن آدم إلى عيسى - عليهما السلام - كان الأنبياء مظاهر النبوّة المطلقة المخصوصة بنبينا - صم . ومن شيث إلى عيسى أيضا كان الأولياء مظاهر الولاية المطلقة ( المخصوصة بعليّ ) كما فصّلناه وبيّناه في الدائرتين المتقدمتين على هذه الأبحاث .
( 441 ) ومن هذا قال النبىّ - صم : « بعث اللّه عليا مع كل نبىّ سرّا ، ومعي جهرا . » وهذا يدلّ على صحّة ما قلناه فيه ، لان معيته مع الأنبياء سرّا شاهد بولايته ومظهريتهم لها . وكذلك ( هذا الحديث هو شاهد ) بخاتمية الولاية له ، ومعيته في الأزل مع النبىّ - صم - الذي هو مطلوبنا ، والمطلوب من هذا البحث . وكلّ من ينكر هذا ، بعد هذه النقليات الدالّة عليه من اللّه تعالى ورسوله والمشايخ ، يكون منكرا لعقله الشاهد بصحّته ، إذا خلص من أسر النفس والهوى ، كما قيل : « يشهد بذلك العقل إذا خلص من أسر النفس ومتابعة الهوى » . وقال - جل ذكره :
« وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى . »
( 442 ) وحيث ثبت بهذه الوجوه انّ الخاتمية للولاية المطلقة هي بعليّ أولى بها من عيسى ، وجب الشروع فيه ( اىّ في هذا الموضوع ) بوجوه أخر ، من قوله وقول غيره من المشايخ ، لتطمئن بذلك نفس السامع والمخاطب . وقبل الشروع فيه ، نريد ان نشرع في رفع شبهتك التي نشاهدها في نفسك : بأنّ هذا الكلام - اعني خصوصية الولاية المطلقة بعليّ دون