( 437 ) « ثمّ انّه سبحانه تجلّى بنوره إلى ذلك الهباء ، ويسميه أصحاب الأفكار الهيولى الكلّ ، والعالم كلّه فيه بالقوة والصلاحية . فقبل منه تعالى كل شيء في ذلك الهباء على حسب قوته واستعداده ، كما تقبل زوايا البيت نور السراج [ 38 ألف ] ، وعلى قدر قربه من ذلك النور ، يشتد ضوءه وقبوله . قال تعالى :
« مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ »
. فشبّه نوره بالمصباح . فلم يكن أقرب اليه قبولا في ذلك الهباء الا حقيقة محمّد - صم - المسماة بالعقل . فكان سيّد العالم بأسره ، واوّل ظاهر في الوجود .
فكان وجوده من ذلك النور الإلهي ومن الهباء ومن الحقيقة الكلّيّة . وفي الهباء وجد عينه - عم - و ( وجد ) عين العالم من تجلّيه ( له ) . وأقرب الناس اليه علىّ بن أبي طالب واسرار الأنبياء » .
( 438 ) وهذا الكلام منه برهان قاطع على صدق دعوانا في هذا الباب ، اىّ انّ الخاتمية للولاية المطلقة ( هي ) بعليّ بن أبي طالب أولى من عيسى - عم - لانّ الخاتمية ، كما ذكر الشيخ ( ابن العربي ) والشارح ( القيصري ) ، تتعلق بالقرب المعنويّ دون الصورىّ ، وان كان ( القرب ) الصوري له دخل تامّ ( في هذا الشأن ) ، والقربان حاصلان لعليّ - عم - دون عيسى . فعلم أنّه أولى بالختمية من عيسى .
( 439 ) وقد شهد أيضا الشيخ في « الفصوص » و « الفتوحات » أنّ النبوّة المطلقة والولاية المطلقة متعلقتان بحقيقة واحدة ، التي هي الحقيقة المحمّديّة . ولها بحسب الظاهر والباطن ، اعتباران : اعتبار النبوّة واعتبار الولاية . فالنبوّة المطلقة مخصوصة بخاتم الرسل - صم - والولاية المطلقة مخصوصة بخاتم الولاية ، الذي هو عيسى . فما ندري لاىّ شيء يخصّها بعيسى مع خصوصية علىّ بهذه المراتب والفضائل .
( 440 ) وقال الشيخ ( ابن العربي ) أيضا : « كما قال خاتم الأنبياء :
« كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » ( قال خاتم الأولياء أيضا ) : « كنت وليا وآدم