الإلهية . وتلك الأصول والقوانين هي التي سبقت ( اى ألزمت وأوجبت ) انّ غير المعصوم لا يستحق الإمامة ولا الولاية . ولهذا قال تعالى في جواب إبراهيم - عم - إذ قال [ 37 ب ] :
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ؟ »
. . .
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
. و « العهد » هو الإمامة والخلافة . و « الظلم » هو الفسق على أيّ وجه كان : كفرا أو ارتدادا سابقا أو لاحقا ، أو هو وضع الشيء في غير موضعه صورة كان أو معنى . وهاهنا إشارات واسرار لا تخفى على اللبيب الفطن .
( 430 ) والحاصل انّ « أولي الأمر » المعبّر عنهم بالإمام والولىّ والخليفة ، لا يجوز ان يكون ( كلّ واحد منهم ) الا معصوما ، منصوصا ( عليه ) من عند اللّه تعالى . وذلك في حياة النبي وبعد وفاته لم يكن الا علىّ بن أبي طالب - عم . وكان هو خاتم الولاية المطلقة ، كما كان النبي خاتم النبوة المطلقة ، بخلاف عيسى - عم - وغيره من الأنبياء .
( 431 ) هذا بالنسبة إلى الآيات الواردة فيه ( اى في علىّ ) من القرآن . وأمّا بالنسبة إلى الأحاديث النبوية الواردة فيه ، فقد ورد ذلك أيضا بعبارات مختلفة وإشارات متنوعة ، منها قوله - صم : « خلق اللّه تعالى روحي وروح علىّ بن أبي طالب قبل ان يخلق الخلق بألفي الفي عام » .
وهذا دالّ على انّ روحه روحه ، ونوره نوره ، وحقيقته وحقيقته حقيقة واحدة ، وليس بينهما مغايرة حقيقية . ومعلوم انّ نور النبي وروحه موصوف بانّ له باطنا وظاهرا ، وانّ باطنه عبارة عن الولاية المطلقة ، وظاهره ( عبارة ) عن النبوة المطلقة ، والظاهر مخصوص به ( اى بالنبي محمّد ) ، والباطن ( مخصوص ) بمن هو أقرب اليه من صاحب الولاية ، الذي هو علىّ بن أبي طالب - عم - كما شهد به قوله .
( 432 ) وقد ذكر الاخطب الخوارزمي في كتابه الجامع للحديث ، في الفصل الرابع عشر ، بإسناد طويل صحيح ، انّ لما قدم علىّ على