الآخر منهما » . ومن هذا ما اتفق وجود خليفتين ذوى شوكتين ، نافذيّ الامر . وكذلك ( ما اتفق ) وجود رسولين ذوى رسالتين ، مختلفتين في الأصول والفروع . وان وقع ( في الوجود ) مثل موسى وهارون ، فهارون كان على شريعة موسى - عليهما السلام - لا على شريعة نفسه ، وكذلك الأنبياء الذي كانوا في زمانه ، دون الرسل .
( 429 ) فلم يبق الا ان يكون ذلك المعلوم المعيّن ( المشار اليه ب « أولي الأمر » ) واحدا . وذلك لا يجوز الا ان يكون معصوما ، كما سبق بيانه ، لانّ هذه الولاية ان حصلت له في حياة النبي - صم - فالنبي معصوم ، لا يجوز إعطاؤها منه الا للمعصوم . وفي حياته ( اى حياة النبي ) لم يكن معصوما الا هو وعلىّ والحسن والحسين ، وكان أبوهما أعظم منهما . فكان ( علىّ ) هو أولى ( بالولاية ) ، كما قال ( النبي ) : « هذان ابناي ! امامان ، قاما أو قعدا . وأبوهما خير منهما » . وان حصلت له ( هذه الولاية ) بعد وفاة النبي ، فلا تكون الا من اللّه تعالى ، لانّ نصب الإمام والولىّ المذكور واجب عليه أولا ، ثم على النبىّ والامام اللذين هما قبله .
والحق إذا أراد نصبه ( اى نصب الإمام ) لا بدّ ان يتعيّن معصوما ، والا يلزم منه لفساد المذكور . وبعد النبي ، بإقرار الخصم ، لم يكن في صدد الإمامة والخلافة الا ثلاثة : أبو بكر الصديق ، والعباس ، وعلىّ بن أبي طالب - رضى اللّه عنهم . أمّا أبو بكر والعباس ، بقوله ( اى الخصم ) فليسا بمعصومين ، لان المعصوم ليس بشرط عنده ( اى عند الخصم ) في الخلافة ، ولا في الوجود معصوم أصلا . فلم يبق الا علىّ - عم - لانّ عليّا أيضا لو لم يكن معصوما ، لكان يلزم من اللّه تعالى الإخلال بالواجب ، الذي هو خلوّ الزمان من امام معصوم ، ولو طرفة عين . وهذا محال . فمحال ان يعيّن الحق وليّا واماما غير معصومين . ولم يكن ذلك الولىّ والمعصوم الا عليّا - عم - بحكم التقسيم العقلىّ والاصولىّ ، والقوانين الكليّة والقواعد
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 191
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص١٩١