تعالى حكيم لا يفعل قبيحا ، ولا يخل بواجب ، فانّه قبيح . والعدل والحكمة يقتضي صدور الأفعال من العادل الحكيم على ما ينبغي ، المعبّر عنه بوضع الشيء في موضعه ، لا بالعكس الذي هو الظلم والقبح والجهل .
( 427 ) وعند الأكثرين من العلماء والخواصّ ، المراد ب « أولي الأمر » الملوك والسلاطين ، الذين ليس لهم شغل الا التصرف بغير الحق ، والإسراف في مال المسلمين بغير الاستحقاق ، فضلا عن الفسق والفجور والانهماك في الشرّ الذي هو عادتهم . وليس كذلك ( المراد بأولى الامر في القرآن ) ، لانّ الحكيم العادل العالم لا يفعل ذلك ، ولا يأمر به . فلم يبق الا ان يكون المراد ب « أولي الأمر » الامام المعصوم ، الذي لا تصدر عنه صغيرة ولا كبيرة ، من الصّغر إلى الكبر ، لئلا يلزم الإخلال منه تعالى بالواجب ومن نبيه - صم . ومع ذلك ، فمعنا تقسيم عقلىّ وقانون كلّى ، نرجع إليهما ونقول :
( 428 ) امّا التقسيم العقلىّ ، فهو ان نقول : هذا المشار اليه ب « أولي الأمر » الذي امر اللّه بمطاوعته ومتابعته ، هل كان في زمان النبي معلوما معيّنا ، أم لا ؟ ان كان معلوما معيّنا ، وجب ان يكون معصوما ، لانّه لو لم يكن معصوما ، للزمت المفاسد المذكورة : من إخلال الواجب من اللّه تعالى ومن النبىّ - صم - ووضع الشيء في غير موضعه . - وان لم يكن معلوما معيّنا ، يلزم منه تعالى الامر بالمجهول ، لان المشار اليه إذا لم يكن معلوما ، فكيف يمكن مطاوعته ومتابعته على سبيل الوجوب ؟
فوجب ان يكون معلوما معيّنا . وإذا كان كذلك ، لا يجوز ان يكون ذلك المعلوم المعيّن جميع الامّة ، لانّ جميع الامّة لا يقدرون على مطاوعة جميع الامّة ، بل هو مستحيل ، ولا ( يجوز ان يكون ) بعض الامّة ، لانّ تعدد الأئمة والحكام موجب للفتن والفساد ، لقوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
ولقوله - عم : « إذا بويع الخليفتان فاقتلوا