تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
إلى يوم القيامة . ويجب ان يكون كلّ ولىّ في العالم ، إلى يوم القيامة ، تابعا له ولخلفائه وأولاده المعصومين من أهل بيته . ومن هذا تنسب خرقة جميع المشايخ اليه صورة ومعنى ، وكذلك علومهم ومعارفهم ، كما سنشير إلى ترتيبها في أثناء هذه القاعدة . ( 425 ) وبالجملة ، كما يجب الإقرار بولاية الحق على عبيده ، التي هي الحكم عليهم بالنفس والمال والدين والدنيا ، يجب الإقرار بولاية النبي - صلى اللّه عليه وآله وسلم - على أمته ، التي هي الحكم عليهم بكل ما سبق في اللّه تعالى . وكما يجب الإقرار بولايتهما ، يجب الإقرار بولاية الولىّ ، المعطوف عليهما ، بجميع ما سبق . وهذا امر جليل ، وشأن عظيم ، لا يستحقه الا الخاتم للولاية المطلقة ، الذي هو علىّ بن أبي طالب - صم . فلينظر العاقل إلى هذا المنصب الرفيع ، ويحكم بما يرى فيه . والحق - جلّ ذكره - ما اكتفى بهذا حتى قال :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
، لانّ « أولي الأمر » في الدين ، لا يجوز ( الا ) ان يكون ( من ) الأولياء ، قائما بأوامر دين اللّه ، واجراء احكام نبيه ، شريعة وطريقة وحقيقة . ولا يجوز ان يكون ( مثل هذا الولىّ ) الا معصوما في نفسه ، منصوصا ( عليه ) من عند اللّه ، لانّ متابعته ومطاوعته كمطاوعة اللّه تعالى ومطاوعة رسوله ، ومطاوعتهما واجب عقلا وشرعا ، فتكون مطاوعة « أولي الأمر » كذلك . وكل من يأمر الحق بمطاوعته على سبيل الوجوب ، لو لم يكن في نفسه معصوما ومنصوصا ( عليه ) من عند اللّه سبحانه ، يلزم ان يكون هو سبحانه آمرا بمطاوعة من يكون جائز الخطأ ، وهذا غير جائز عقلا ، لانّ الامر بالقبيح قبيح . ( 426 ) وقال تعالى :
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا : وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا ، وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها . قُلْ : إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ . »
و « الفحشاء » هو ( الامر ) القبيح على أيّ وجه كان ، وهذا لا يصدر من اللّه تعالى أصلا ، لانّ اللّه