البدء :
« إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ . »
فختم بمثل ما به بدأ . فكان البدء لهذا الامر بنبيّ مطلق ، وختم به أيضا . » والكل راجع إلى مقصود واحد ، وهو اثبات الولاية المطلقة لعيسى ، واثبات الولاية المقيّدة لنفسه .
وغرضنا من نقل كلامه ، على أنواع مختلفة ، هو ان لا يبقى له كلام في هذا الباب الا ويحصل له جواب منّا ، بعناية اللّه تعالى ، على ما ينبغي ، عقلا ونقلا وكشفا .
( 419 ) فنقول : اثبات هذه الدعاوي للشيخ ، في حق عيسى وحق نفسه ، لا يخلو من وجوه ثلاثة : اما ان يكون ( ذلك ) بالنقل ، أو بالعقل ، أو بالكشف . فإن كان بالنقل ، فما ورد نقل من اللّه تعالى والنبي - صم - هو يدلّ على هذا المعنى بالنسبة إلى عيسى - عم - بل ورد ( عن النبىّ ) أنه يكون تابعا للمهدي - عم - عند نزوله من السماء ، ويحكم بشرع جده - عم . والتابع لا يكون قطّ أعظم من المتبوع ، من حيث هو متبوع ، كما قال الشيخ ( الحاتمي ) في « الفص الشيثى » . والحكمة في نزول عيسى - عم - حين ظهور المهدى ، عند أهل اللّه تعالى ، هو انّ كمال ولايته موقوف على حضوره بين يديه ( اى حضور عيسى بين يدي المهدى ) والاستفاضة ( والاستفادة ؟ ) منه ، كما انّ كمال نبوته ( أي نبوة عيسى ) صار موقوفا على ظهوره بشرع جدّه ( اى جدّ المهدى وهو النبي محمّد ) . فهذا لو لم يكن كذلك ، لوقع فعل الحكيم ، بانزاله ( اى بانزال عيسى ) في آخر الزمان ، عبثا . « تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ! » لانّ المهدى ليس محتاجا اليه ( اى إلى عيسى ) في شيء أصلا ، لانّه كامل مكمّل من جميع الوجوه .
فلم يبق الا ان يكون هو ( اى عيسى ) محتاجا اليه ( اى إلى المهدى ) في تكميل ولايته ، أو ( في ) شيء من الأشياء المخصوصة به . والأكمل المتبوع أولى بالخاتمية من المحتاج التابع والمستكمل بالغير . هذا بالنسبة إلى المهدى ، فضلا عن علىّ - عم - الذي هو أفضل من المهدى بطبقات