تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
( 400 ) « فكل نبىّ من لدن آدم - عم - إلى محمّد - صم - ( هو ) مظهر من مظاهر نبوة الروح الأعظم المخصوص بنبينا - صم - لقوله « اوّل ما خلق اللّه تعالى نوري » . فنبوته ذاتية ، دائمة غير منصرمة ، ونبوة المظاهر عرضية منصرمة غير دائمة ، إذ حقيقته - صم - هي حقيقة الروح الأعظم ، وصورته ( هي ) صورته التي ظهرت فيها الحقيقة بجميع أسمائها وصفاتها ، وسائر الأنبياء ( هم ) مظاهرها ببعض الأسماء والصفات . ( وقد ) تجلّت ( الحقيقة الكليّة ) في كل مظهر ( من الأنبياء ) بصفة من صفاتها ، واسم من أسمائها ، إلى أن تجلّت في المظهر المحمّدىّ بذاتها وجميع صفاتها ، وختم به النبوة . ( 401 ) « فكان نبينا - صم - سابقا على جميع الأنبياء والرسل من حيث الحقيقة ، متأخرا عنهم من حيث الصورة ، كما قال : « نحن الآخرون السابقون » وقال : « أنا اوّل الأنبياء خلقا وآخرهم بعثا » وقال : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » وفي رواية : « بين الروح والجسد ، لا روحا ولا جسدا » . وذلك لانّ نبوة الروح الأعظم سابقة على وجود الأرواح والأجساد ، ومن يدرك هذا المعنى يفهم سرّ ختم النبوة . ( 402 ) « وأضرت لك مثلا : دائرة لها وجود في الذهن ووجود في الخارج هو مظهر الوجود الذهنىّ وصورته ، والذهنىّ ( هو ) حقيقته ومعناه ، ( وهو ) متقدم عليه . ووجودها ( اى الدائرة ) الخارجىّ ( هو ) خطّ مستدير متألف من نقط متواصلة ، ووجود كلّ نقطة منها ( هو ) مظهر وصف من أوصاف وجودها الذهني . ولا توجد حقيقة الدائرة في الخارج الا عند تكامل الاجزاء وتواصلها بوجود النقطة الأخيرة المتصلة بالنقطة الأولى . فالنقطة الأخيرة ، لاشتمالها على سائر النقط ، ( هي ) مظهر لحقيقة الدائرة ، وسائر النقط ( هنّ ) مظاهر أوصافها . فكذلك مثل النبوة : دائرة لها وجود في الغيب هو حقيقتها ومعناها ، ووجود في الشهادة هو مظهرها
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 177 | السيد حيدر الآملي