و ( على جميع ) الأولياء والكمّل ، - إلى قوله : « فانّ الرسالة والنبوة من الصفات الكونية الزمانية ، فتنقطع بانقطاع زمان النبوة والرسالة ، والولاية صفة الهية لا تنقطع ابدا ، لذلك سمّى ( اللّه ) نفسه بالولىّ دون النبىّ والرسول ، وقال :
« اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا »
وقال :
« أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ »
فهي غير منقطعة أزلا وابدا . ولا يمكن الوصول لاحد من الأنبياء والرسل وغيرهم إلى الحضرة الإلهية الا بالولاية التي هي باطن النبوة . وهذه المرتبة من حيث جامعية الاسم الأعظم ( هي ) لخاتم الأنبياء ، ومن حيث ظهورها في الشهادة بتمامها ( هي ) لخاتم الأولياء . فصاحبها ( هو ) واسطة بين الحق وجميع الأنبياء والأولياء . ومن أمعن النظر في جواز كون الملك واسطة بين الحق والأنبياء ، لا يصعب عليه كون الخاتم للولاية ، الذي هو مظهر الاسم الباطن الجامع وأعلى مرتبة من الملائكة ، واسطة بينهم وبين الحق . » وهذا عذر فيه ألف منع ! وليس يقوم بجواب فساد يلزم من قوله ، كما سنبينه قريبا . هذا مضى .
( 399 ) وقد أشار إلى تحقيق النبوة والولاية ، وإطلاقهما وتقييدهما ، بعض العارفين ، في عبارة حسنة نذكرها ونختم هذا البحث عليها ، ونرجع بعدها إلى غيرها . وهو قوله « اعلم انّ النبوة ( هي ) بمعنى الأنباء .
والنبي هو المنبى عن ذات اللّه تعالى وصفاته وأسمائه وأفعاله وأحكامه ومراداته [ 34 ألف ] . والأنباء الحقيقي الذاتىّ الاولىّ ليس الا للروح الأعظم الذي بعثه اللّه تعالى إلى النفس الكلية أوّلا ، ثم إلى النفوس الجزئيّة ثانيا ، لينبئهم بلسانه العقلي عن الذات الأحدية والصفات الأزلية والأسماء الإلهية والاحكام الكليّة والمرادات الجزئيّة . وقوله - صم : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » إشارة إلى نبوة حقيقته الاوّلية المعبّر عنها بالروح الأعظم والإنسان الكبير ، لانّه « النبىّ الحقيقي » وغيره مظاهر له ، كما قال - صم :
« آدم ومن دونه تحت لوائي .