وصورتها . والحقيقة متقدمة على الصورة من حيث الوجود ، متأخرة عنها من حيث الظهور . ووجودها الخارجي ( اى دائرة النبوة ) خط مستدير ، متألف من نقط وجودات الأنبياء المتواصلة ، ووجود كلّ نقطة منها ( هو ) مظهر صفة من أوصاف وجودها الغيبىّ . ولا توجد ( حقيقة دائرة النبوة ) في الخارج الا عند تكامل اجزائها من النقط ( وذلك ) بوجود النقطة الأخيرة التي هي الصورة الجزئية المحمّدية ، وتمّت بها صورة دائرة النبوة ، وظهرت فيها حقيقتها بجميع أوصافها .
( 403 ) « وحقيقة هذه الدائرة ( اى دائرة النبوة ) هو الروح الأعظم ، الذي هو حامل معنى النبوة كما سبق ذكره . ولها بداية هي اوّل نقطة الأنبياء وهو وجود آدم - عم ، وحركة دورية ( سارية ) في نقط وجودات الأنبياء - عم ، ونهاية منطبقة على البداية ، هي النقطة الأخيرة المحمّديّة . والنبىّ - صم - مثّل النبوّة « بحائط كمل الا موضع لبنة واحدة » هي وجوده ، مشيرا به إلى هذا المعنى . وهذا المعنى يرشد إلى معنى قوله - صم : « انّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه فيه السماوات والأرض . » فظهر من ضرب المثل انّ نبوة الرسول - صم - ذاتية دائمة ، لانّها المنتهى ، ومنتهى الدائرة عين المبدأ . ومبتدأ النبوة هو الروح الأعظم المتجلى في كلّ نقطة من نقط الأنبياء ، بوصف من أوصافه ، وفي نقطة الصورة المحمّدية بذاته ، كظهور البذر ، في كل مرتبة من مراتب النمو ، بوصف من أوصافه ، وفي منتهى المراتب ، الذي هو الثمرة ، بالذات .
( 404 ) « وحقيقة كلّ نقطة حاملة لوصف الأنباء ، هي اللطيفة المتولدة من ازدواج الروح والنفس الجزئيتين ، وتسمّى قلبا ، وهي محلّ نزول الروح عليه بالانباء ، كما قال سبحانه :
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ »
. فهو ( اى القلب ) عرش الروح الأعظم ، إذ لا يسعه الا هو ، كما قال : « لا يسعني ارضى ولا سمائي ، ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن » .