وكلّهم عن سبق معناى دائر * بدائرتى أو وارد من شريعتي
وانّى وان كنت ابن آدم صورة * فلي فيه معنى شاهد بابوّتى
( 406 ) « فكما انّ النبوة دائرة متألفة في الخارج من نقط وجودات الأنبياء ، كاملة بوجود النقطة المحمّدية ، فالولاية أيضا دائرة متألفة في الخارج من نقط وجودات الأولياء ، كاملة بوجود النقطة التي ستختم بها الولاية » وهو المهدى - عم . وهو الخاتم الذي تقوم به الساعة ، وينتقل الامر من الدنيا إلى الآخرة ، كما سبق ذكره غير مرة . « وما قيل : انّ الولاية أفضل من النبوة ، لا يصح مطلقا الا بقيد ، وهو انّ ولاية النبىّ أفضل من نبوته التشريعية لا التبيينية ، لان نبوة التشريع متعلقة بمصلحة الوقت ، والولاية ونبوة التبيين مطلقتان ، لا تعلّق لهما بوقت دون وقت ، بل قام سلطانهما من بداية الامر إلى نهايته » . وأيضا النبوة ( هي ) صفة الخلق دون الحق ، والولاية ( هي ) صفة الحق مضافة إلى الخلق ، ولهذا يطلق عليه تعالى اسم « الولىّ » دون « النبىّ » لقوله تعالى :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا
الآية .
( 407 ) وظهر من هذا البحث انّ مثابة الأنبياء والأولياء إلى النبىّ - صم - سواء ، من حيث انّهم مظاهر دائرتى نبوته وولايته . ولذلك قال - صم : « علماء امّتى كأنبياء بني إسرائيل » . فكما ان الأنبياء دعوا امّتهم إلى الحق بتبعيته - صم - لانّهم مظاهر نبوته ، كذلك الأولياء يدعون الخلق إلى الحق بتبعيته . وإلى هذا أشار ابن الفارض في قوله :
وما منهم الا وقد كان داعيا * به قومه للحق عن تبعيّة
( 408 ) هذا آخر بحث النبوة والرسالة والولاية في هذه القاعدة .
وحيث فرغنا من هذا ، وجب الشروع في صورة الدائرة المتألفة من نقط الأنبياء والأولياء ، كما شرطناه . وهو هذا ، وباللّه التوفيق والعصمة [ 35 ألف ] هذه الدوائر الثلاثة هي الدائرة المشتملة على نقط الأسماء الإلهية والذات