ولا يستوي ( الروح الأعظم ) الا على عرش القلب المحمّدى ، لانّه لا يتجلى بالذات الا على قلبه . فلو قيل : « يسعني » يدل على انّه ( اى القلب ) يسع الحق ، والروح غيره ، - قلنا : لا ! لانّه ( اى الروح ) هو المضاف اليه في قوله تعالى
« وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي » *
كذلك ، لكنه خليفة الحق ، والخليفة يحاكى المخلف في الصفات ، فيكون الاسناد اليه اسنادا إلى الحق حقيقة . وللقلب وجه إلى الروح يسمّى فؤادا ، وهو محل الشهود كما قال تعالى :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
ووجه إلى النفس يسمّى صدرا ، وهو محلّ صور العلوم . والقلب عرش الروح في عالم الغيب ، كما انّ العرش قلب الكائنات في عالم الشهادة » . وهذا يعرف من تطبيق ( اى مطابقة ) العالمين ، المعنويّ والصورىّ ، والآفاقىّ والأنفسيّ . وهاهنا أبحاث ستعرفها في موضعها .
( 405 ) هذا بالنسبة إلى النبوّة . واما بالنسبة إلى الولاية ، فالولاية « هي التصرف في الخلق بالحق ، وليست في الحقيقة الا باطن النبوة ، لانّ النبوة ظاهرها الأنباء وباطنها التصرف في النفوس بإجراء الاحكام عليها .
والنبوة مختومة من حيث الأنباء ، إذ لا نبىّ بعد محمّد - صم - ( وهي ) دائمة من حيث الولاية والتصرف ، لان نفوس الأولياء من امّة محمّد - صم - ( هم ) حملة تصرف نبوته ، يتصرف ( بهم ) في الخلق بالحق إلى قيام الساعة . فباب الولاية مفتوح ، وباب النبوة مسدود . وعلامة صحّة الولىّ متابعة النبىّ في الظاهر ، لانّهما يأخذان التصرف من مأخذ واحد ، إذ الولىّ هو مظهر تصرف النبىّ ، فلا متصرف الا واحد . ومن هذا الوجه تكلم بعض الاتباع عن نفسه بخصائص [ 34 ب ] النبىّ - صم - فنزّل نفسه من النبىّ منزلة الآلة من المتصرّف ، نحو قول الناظم ابن الفارض رحمه اللّه .
إليّ رسولا كنت منى مرسلا * وذاتي بآياتي علىّ استدلت
وقوله أيضا :