تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
مِنْ لَدُنَّا عِلْماً .
ومن هذا قال تعالى مخاطبا له ( اى لنبيه محمّد ) :
« وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً . »
وقال - عم - هو بنفسه : « علمت علوم الأولين والآخرين » وغير ذلك مما سبق من ألفاظه الشريفة . ولذلك صار ( النبىّ محمّد ) خليفته الأعظم ، ومظهره الاوّل ، وظلّه الأكمل ، وخليفته الأعلى ، وقطب الأقطاب ، والبرزخ الجامع ، اى الجامع بين الحق والخلق ، والظاهر والباطن ، والعلوىّ والسفلىّ ، وخصّ بالربوبية العظمى ، والقطبية الكبرى . وقد عرفت أكثر من ذلك من التمهيد المخصوص به - صم . ( 397 ) والحاصل انّ النبوة المطلقة والمقيدة والولاية المطلقة والمقيّدة راجعة إلى « الحقيقة المحمدية » التي لها هذه الكمالات بالأصالة ، ولغيرها بالوراثة . والأنبياء والأولياء كلّهم من مظاهر نبوتها وولايتها . ولكلّ من النبوة والولاية اوّل وآخر ، وكذلك لصاحبهما . وكما انّ للنبوة المقيّدة اوّلا وآخرا ، مخصوصين بآدم وعيسى - عليهما السلام - فكذلك للولاية المقيّدة أول وآخر مخصوصان بشيث بن آدم - عليهما السلام - والامام المعصوم المهدى - سلام اللّه عليه - باتفاق أكثر المشايخ . وعند الشيخ ( ابن العربي ) تختص الولاية المطلقة بعيسى ، والمقيّدة بنفسه ، وعندنا ( الولاية ) المطلقة ( تختصّ ) بأمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب - عم - و ( الولاية ) المقيّدة ( تختصّ ) بولده المهدى لا بالشيخ . وقد أثبتنا بالعقل والنقل والكشف انّه ( اى رأى الشيخ ) ليس كذلك ( اى ليس صحيحا ) ، وأبطلناه في أثناء هذه الأبحاث بوجوه . ( 398 ) والذي سبق من قوله ( دليل على ما ذكرنا وهذا لفظه ) : « ولا يراه أحد من الأولياء الا من مشكاة الولىّ الخاتم ، حتى انّ الرسل لا يرونه - متى رأوه - الا من مشكاة خاتم الأولياء » و ( هذا واضح من انّه ) رجّح خاتم الأولياء على جميع الأنبياء والرسل ( في دائرة النبوة المقيّدة )