وَالْجِبالِ ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها ، وَأَشْفَقْنَ مِنْها ، وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ ، إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
دالّ عليه ، لان « الأمانة » عند التحقيق ، باتفاق أكثر المحققين من أهل اللّه تعالى ، هي « الخلافة » لا غير ، لانّ غير الخلافة يقبل الشركة مع الإنسان ، و « الخلافة » لا تقبل الشركة بوجه من الوجوه ، كما سنشير إليها مفصّلا أيضا . ومن هنا لا تحصل لاحد النبوة المقيدة والمطلقة الا لمن استحق « الخلافة » الإلهية ، وصار خليفة بينهم بالفعل دون القوة .
وكذلك ( حكم ) الولاية ، فان الولىّ الكامل هو الخليفة باطنا ، كما انّ النبي هو الخليفة ظاهرا وباطنا ، اعني صورة ومعنى . ويعرف هذا من قصّة آدم وداود - عليهما السلام - ومن قصّة محمّد - صم - وخلفائه المعنويين دون الصوريين ، الذين هم أمير المؤمنين وأولاده المعصومين - عم - لا غيرهم ، كما سبق ذكره . وتحقيق هذا من سرّ ظهور المهدى وختم الولاية وخراب الدنيا بعده ورجوعها إلى الآخرة ابدا .
( 396 ) ومن هذا ورد في تعريف النبوة المطلقة انها عبارة عن اطلاع الموصوف بها على الحقائق الإلهية والدقائق الربانية على ما هي عليه ، وكذلك ( هي الاطلاع ) على حقائق الموجودات الممكنة ، الموجودة وغير الموجودة ، من الماهيات المعدومة والأعيان الثابتة ، لانّ « امّ الكتاب » الذي هو العقل الاوّل ، و « الكتاب المبين » الذي هو النفس الكلية : المعبّر عنهما بالقلم واللوح ، وكذلك « الرّقّة المنشور » الذي هو لوح الجسم الكليّ ، مشتملات على هذه العلوم والمعارف . فكلّ عارف يحصل له الاطلاع على هذه الكتب والصحف والمعارف ، التي هي مسطورة فيها ، ومرقومة عليها اجمالا وتفصيلا يكون هو النبي والولىّ والخليفة والامام والكامل والمكمّل ، على قدر استعداده واستحقاقه ، بغير الوسائط . فيفيض الحق تعالى وحده من غير واسطة على قلب حبيبه وصديقه ووليّه ، لقوله تعالى :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ
ولقوله تعالى :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
ولقوله :
وَعَلَّمْناهُ