تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
ومظهرها عند الشيخ ( ابن العربي ) عيسى بن مريم - عم ، وعندنا علىّ ابن أبي طالب ، لقول كلّ واحد منهما ( اى من خاتم النبوة مطلقا وخاتم الولاية مطلقا ) على المذهبين : « كنت وليا وآدم بين الماء والطين » . وامّا المقيّد منها ( اى من الولاية ) فأيضا مخصوص بحقيقته الجزئية الشهادية ، ومظهرها عند الشيخ هو نفسه ، وعندنا المهدى - عم ، كما قال الشيخ ( ابن العربي ) : « وخاتم الأولياء ( هو ) الوارث ، الآخذ عن الأصل ، المشاهد للمراتب وهو حسنة من حسنات خاتم الرسل محمد - صم » كما سنشير إلى تحقيق الخلاف بيننا وبينه وبين المشايخ في هذا المعنى . ( 394 ) فكما انّ نبوات جميع الأنبياء ( هنّ ) جزئيات النبوة المطلقة المحمّديّة ، فكذلك ولاية جميع الأولياء فإنها جزئيات الولاية المطلقة ، المخصوصة بخاتم الأولياء . والكلّ راجع إلى الحقيقة المحمّديّة صورة ومعنى ، و ( إلى ) مظاهرها العلوية والسفلية ، المنسوبة إلى تلك الحقيقة ، من الحضرة الأحدية الذاتية والحضرة الواحدية الاسمائية ، لقوله - صم : « خلق اللّه آدم على صورته » ولقوله تعالى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها »
. ومعنى الحديث والآية انّه تعالى خلقه ( اى آدم ) اى أوجده [ 33 ب ] على صورته الجامعية الاسمائية والمجموعية الذاتية ، التي هي عبارة عن ظهوره فيه بجميع أسمائه وتجليه له بجميع كمالاته ، لان التخليق بغير هذه الصورة غير ممكن . وقوله ( تعالى في الحديث القدسي ) : « لا يسعني ارضى ولا سمائي ، ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن » دالّ على ذلك ، لانّ « السعة » هاهنا هي بمعنى القابلية الذاتية الحقيقية ، التي ليست لاحد آخر غير نبينا - صم - من الموجودات العلوية والسفلية ، وبعده للإنسان الكامل الذي يكون على قدمه . ( 395 ) هذا من حيث الفعل . وامّا من حيث القوة ، فكل انسان قابل لها ، كما شهدت به الآية والخبر ( السابقين ) ، وسنشير إليهما ( فيما يلي ) . وقوله تعالى :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 173 | السيد حيدر الآملي