تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
نسبته مع الختم للولاية نسبة الأنبياء والرسل اليه ، فإنه ( يعنى خاتم الأنبياء ) الولي الرسول النبي ، وخاتم الأولياء ( هو ) الولي الوارث ، الآخذ عن الأصل ، المشاهد للمراتب ، وهو حسنة من حسنات خاتم الرسل محمّد - صم . » . هذا آخر كلامه . ولنا في هذه الكلمات أغراض وأبحاث ستجيء في موضعها ، ان شاء اللّه تعالى . وامّا هاهنا ، فكان الغرض ( ذكر ) الفرق بين الرسول والنبي والولي ، وخاتم الأنبياء وخاتم الأولياء على سبيل الإجمال ، فإنه على سبيل التفصيل موعود به . وإذا عرفت هذا ، فنقول : ( 392 ) اعلم انّ للنبوة والولاية اعتبارين : اعتبار الإطلاق واعتبار التقييد ، اى ( اعتبار ) العام والخاص ، والتشريعي وغير التشريعي ، والارثى وغير الارثى . فالمطلق من النبوة مخصوص بحقيقة نبينا - صم - المعبّر عنها بالروح الأعظم والعقل الأول ، وغير ذلك مما سبقت الإشارة اليه . والمقيد منها مخصوص بمظاهرها المقيدة من آدم إلى عيسى - عم - لقوله - صم - في الأول ( اى بخصوص النبوة المطلقة ) : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » ، ولقوله في الثاني ( اى بخصوص النبوة المقيدة ) : « آدم ومن دونه تحت لوائي » . وتحقيق ذلك هو انّ النبوة المطلقة خصّت بالحقيقة المطلقة الكليّة الاوّلية المحمّديّة من الأزل إلى الأبد ، وبمظاهرها المقيّدة صورة ومعنى كذلك . وكل مقيّد مطلق عند التحقيق ، لان قيامه ليس الا به ( اى بالمطلق ) ، كما انّ ظهوره ( اعني المقيّد ) ليس الا بوجوده ( اى بوجود المطلق ) . وكل مطلق مقيّد عند ظهوره ، وكلّ مقيّد مطلق عند كمونة ، لانّ ظهوره ( اى ظهور المقيّد ) ليس الا به ( اى بالمطلق ) ، وكمونة ليس الا فيه ( اى في المطلق ) . وكذلك الوجود المطلق والموجودات المقيّدة . وان فهمت قولنا ، تحققت قولهم : ليس في الوجود سوى اللّه تعالى » . ( 393 ) والمطلق من الولاية أيضا مخصوص بحقيقته الكليّة - عم .