تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
الرسالة ) . فلا يمكن تصوّر تقدّم صاحب المقام الأدنى على الأعلى الّا على الوجه الذي قررناه . فافهم ! ومثال هذه الصورة مثال شخص يكون له علم التفسير وعلم الفقه وعلم الطبّ . فيقال فيه : طرف تفسيره أعظم من طرف فقهه ، وطرف فقهه أعظم من طرف طبّه ، والكل يكون راجعا إلى شخص واحد ، وان كان صاحب التفسير يكون جامعا للكل . ومن هذا كان الولىّ دائما تابعا للنبي والرسول ، والنبي دائما ( كان ) تابعا للرسول وأولى العزم منهم .
« وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ »
. ( 389 ) وبعبارة أخرى قالوا : النبوة هي الاطلاع على الحقائق الإلهية علما وبيانا ، والرسالة هي الاطلاع عليها كشفا وعيانا وذوقا ووجدانا ، والولاية هي الاطلاع على معرفة الذات والصفات والأسماء بالذات ، اى بالاطلاع الذاتي الحقيقي ، دون ( الاطلاع ) العقلي والعلمي والكشفي ، المخصوص بالرسل والأنبياء . وذلك لانّ طور النبوة والرسالة له ( اى للرسول النبي ) خلاف طور الولاية ، لانّ طور الولاية بنفسه فوقهما ، وان كان الولي في طريقه يحتاج إلى النبي ، كهارون إلى موسى ، وأمير المؤمنين إلى محمّد - صم . وكل من اعتقد أنّ القوم أرادوا 33 ألف في قولهم « انّ الولاية أعظم من النبوة والرسالة » انّ الولىّ أعظم من النبي والرسول فقد أخطأ ، لانّ مرادهم ليس الا ما قلناه ، اعني انه اعتبار ( الامر ) في شخص واحد ، لا في اشخاص متعددة . وسيجيء هذا البحث ابسط من ذلك من كلام الشيخ الأعظم . ( 390 ) والشيخ الأعظم هذا مذهبه ، وأكثر المشايخ مثله ، لانّه يقول : « ان الرسالة والنبوة منقطعتان ، والولاية لا تنقطع ، فتكون هي أعلى » . ويقول أيضا : « انّ خاتم الولاية يأخذ من المعدن الأصلي ، بغير واسطة كالملك ، وخاتم النبوة ( المقيدة يعنى عيسى ) والأنبياء كلّهم يأخذون بواسطته » ، كما أشار اليه في الكتاب ( اى في فصوص الحكم وخصوص