أعظم من النبوة ، وان لم يكن الولي أعظم من النبي ، لانّ الولاية هي التصرّف في الباطن ، والنبوة ( هي التصرف ) في الظاهر ، وان كان النبي أيضا صاحب الولاية ، لكن ( لا ) من حيث الحكم بالفعل ، بل من حيث المعنى الحاصل له بالقوة ، كما قال - صم : « لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل » ، لانّ هذا كان مقام الولاية .
( 387 ) والذين قالوا أيضا : انّ الولاية أعظم من النبوة ، والنبوة أعظم من الرسالة ، قالوا ( ذلك ) من حيث المراتب الحاصلة للرسول على البشر ( ؟ ) لا أنّ الولىّ أعظم من النبي ، ولا أنّ النبي ( أعظم ) من الرسول ، بل من حيث اعتبار هذه ( الأمور ) الثلاث في شخص واحد ، من الذي يكون جامعا لها كالأنبياء الكبار ، من إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد - عم - وأمثالهم من الرسل - صلوات اللّه عليهم أجمعين - أعنى تكون ولاية ( هذا الشخص الواحد ) أعظم من نبوته ، لا مطلقا ، وكذلك نبوته ( تكون ) أعظم من رسالته ، لا مطلقا ، لانّه ( اعني هذا الشخص ) ما صار نبيا الّا بعد ان صار وليا ، وما صار رسولا الّا بعد ان صار نبيا .
وتقديره أنّه لا يستحق ان يكون نبيا الّا بعد ان يصير وليا ، ولا يستحق ان يكون رسولا الّا بعد ان يصير نبيا . فكل نبي يكون وليا ، من غير عكس ، وكل رسول يكون نبيا ( ووليا ) كذلك من غير عكس ، لانّه ما كان رسولا الّا وكان نبيا ، وما كان نبيا الّا وكان وليا . فيجوز ان يقال ( في هذه الحالة ) : الولاية أعظم من النبوة فيه ( اى في النبي ) لانّ الولاية اقدم واسبق ( في شخص النبي ) وبل ( هي ) العلة للنبوة ، وكذلك يجوز ان يقال : النبوة أعظم من الرسالة ( في شخص الرسول ) لان النبوة اقدم واسبق ( فيه ) بل ( هي ) العلّة للرسالة .
( 388 ) وهاهنا نكتة أخرى ، وهي ان الرسول بالاتفاق أعظم من النبىّ والرسالة أعظم من النبوة ، لجامعيته ( اعني الرسول ) وجامعيتها ( اى
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 169
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص١٦٩