وقال :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ . »
وأمثال ذلك كثيرة مما يطول ذكره .
( 385 ) وبعبارة أخرى ، قالوا : النبوة هي قبول النفس القدسي حقائق المعلومات والمعقولات عن جوهر العقل الكلىّ . والرسالة ( هي ) تبليغ تلك المعلومات والمعقولات إلى المستحقين والتابعين . وربّما يتّفق القبول لنفس من النفوس ولا يتأتى لها التبليغ لعذر من الاعذار وسبب من الأسباب ، فيبقى ذلك الشخص نبيا فقط ، كأنبياء بني إسرائيل ، وغيرهم من الأنبياء المتقدمين عليهم ، ومن هذا كثر عدد الأنبياء وقلّ عدد الرسل ، وكذلك ( قلّ عدد ) أولى العزم . والولاية هي التصرف في الخلق بالحقّ على ما هم مأمورون به ، من حيث الباطن والإلهام دون الوحي ، لأنهم ( اى الأولياء ) متصرفون فيهم ( يعنى في الخلق ) به ( اى بالحق ) ، لا بأنفسهم ، وذلك لأنهم فنوا عن أنفسهم وبقوا به ( اى بالحق ) وبوجوده ، وصاروا هو هو من حيث الحقيقة والذات ، وغيره من حيث التعين والتشخص . وهذا الفناء ( هو ) عبارة عن الفناء في العرفان ، لا الفناء في الأعيان ، فانّ ذلك غير ممكن ، كما هو معلوم من حال الأولياء والأنبياء الذين كانوا فانين فيه تعالى باقين به مع بقاء تشخصهم الصوري ، وتعينهم الحسّىّ . وكثير من الناس قد غلطوا في هذا المقام ، وتوهموا أنّ المراد الفناء بالأعيان ، لا جرم صدق عليهم أنهم من الذين ورد فيهم :
« إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ . » *
وورد
« إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ »
و
« إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » *
.
( 386 ) وفي الحقيقة ، الولاية هي باطن النبوة التي ظاهرها التصرف في الخلق بإجراء الأحكام الشرعية عليهم ، وباظهار الأنباء والإرشاد لهم بأخبار الحقائق الإلهية والمعارف الربانية كشفا وشهودا . والفرق بين النبي والرسول والولي أنّ النبي والرسول لهما التصرف في الخلق بحسب الظاهر والشريعة ، والولىّ التصرف فيهم بحسب الباطن والحقيقة . ومن هنا قالوا : الولاية