كذلك ، و « اللّه أكبر ! » كذلك ، و « لا حول ولا قوة الّا باللّه » كذلك .
فعمّر ( اللّه ) بهذا الصنف المقصود من العالم ، أولا الدار الدنيا من الدارين .
وجعل سكناهم فيها بآجال مسمّاة ينتهون إليها ، ثم ينتقلون عند فراغ مدّتهم إلى الدار الآخرة . ونقلتهم على ضربين : منهم من ينتقل بموت - وهو مفارقة الحياة الدنيا - فيحيا بحياة الآخرة ، ومنهم من ينتقل بالحياة الدنيا من غير موت ، وهو الشهيد في سبيل اللّه خاصّة ، وما يقال فيه بأنّه أفضل من الميت ، الا أنه أفضل من بعض الموتى .
( 372 ) « ثم انّ اللّه جعل هذا الصنف الإنساني في الدنيا أمما كثيرين ، ثم بعث في كل امّة رسولا ليعلمها ما هو الامر عليه الذي خلقوا لأجله ، ويعلمهم بما للحقّ عليهم أن يفعلوه ، وما لهم ، إذا فعلوا ذلك ، من الخير عند اللّه في الدار الآخرة ، وما ذا عليهم ، إذا لم يفعلوا ، من العقوبة عند اللّه في الدار الدنيا ، إذا علم ولاة أمرهم ذلك ، وفي الآخرة . ثم جعل ( اللّه ) الفضل فيهم : فمنهم الفاضل والأفضل ، من الأمم ومن الرسل ، وختم الأمم بامّة محمّد - صم - وجعلهم
« خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ »
، وختم بمحمد - صم - جميع الرسل - عم - وختم بشرعه جميع الشرائع : « فلا رسول بعده » يشرّع ، ولا شريعة بعد شريعته تنزل من عند اللّه ، الا ما قرره شرعه من اجتهاد علماء امّته في استنباط الاحكام من كتابه وسنّة نبيه - وأعنى بالسنّة الحديث - لا من قياس ، وأعنى بالقياس هنا قياس فرع على فرع لا قياس فرع على أصل ، فانّ قياس الفرع على الأصل هو المستنبط الذي ثبت بالاجتهاد ، وجعله الفقهاء أصلا رابعا ، كما جعلوا الإجماع أصلا ثالثا ، وهو اجماع الصدور الأول ، وقالوا : انهم ( اى الصدر الأول ) ما أجمعوا على أمر الا ولا بدّ أن يعرفوا فيه نصّا يرجعون فيه اليه ، الا أنه ما وصل إلينا مع قطعنا به ، فانّه من المحال أن يجتمعوا على حكم لا يكون لهم فيه نصّ ، لان نظرهم وفطرهم مختلفة ، فلا بدّ من الاختلاف . وقد أجمعوا على أمر : فذلك الحكم مقطوع