قسم منها برجا لسكنى هؤلاء البروج ، مثل أبراج سور المدينة . فأنزلهم اللّه تعالى إليها ، فنزلوا فيها كلّ وال على تخت في برجه . ورفع اللّه تعالى الحجاب الذي بينهم وبين اللوح المحفوظ . فرأوا فيه مسطّرة أسماؤهم ومراتبهم ، وما شاء الحق ان يجريهم على أيديهم ، إلى يوم القيامة . فارتقم ذلك كلّه في نفوسهم . علموه علما محفوظا ، لا يتبدّل ولا يتغير . » وسيجيء في تطبيق العالمين الصوري والمعنوي ، أن هؤلاء الأوصياء والأئمّة ، فيضهم وعلومهم وحقائقهم ومعارفهم فائضة من تلك الملائكة وتلك الأبراج ، بحكم الأسماء ( الإلهية ) الذين هم مظاهرها ، لأنّه ليس في الوجود موجود الا وهو مظهر اسم من أسماء اللّه تعالى ، كلّيّا كان ذلك الموجود أو جزئيّا . وكذلك الأسماء .
( 368 ) وهذا قوله - قدّس اللّه سرّه - كان بالنسبة إلى الاثني عشر من الولاة الصوريّين . وأما قوله بالنسبة إلى السبعة من الولاة المعنويّين المخصوصين بالأنبياء السبعة ، فكما قال في « الفتوحات » أيضا من المجلد الأول ، وهو قوله :
« ثم رجال سبعة يقال لهم الابدال ، يحفظ اللّه بهم الأقاليم السبعة . لكلّ بلد إقليم . وإليهم تنظر روحانيّات السماوات السبع . ولكلّ شخص منهم قوّة من روحانيّات الأنبياء ، الكائنين في هذه السماوات ، فتنزل على قلوب هؤلاء الابدال السبعة من حقائق هؤلاء الأنبياء - عم - وتنظر إليهم هذه الكواكب السبعة ، بما أودع اللّه في سباحتها في أفلاكها . وبما أودع اللّه في حركات هذه السماوات السبعة ، من الاسرار والعلوم والآثار العلوية والسفلية ، قال تعالى :
وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها .
. فلهم في قلوبهم ، في كلّ ساعة وفي كلّ يوم ، بحسب ما يعطيه صاحب تلك الساعة وسلطان ذلك اليوم » .
( 369 ) والغرض من نقل هذا الكلام ، أنّ قولنا في السبعة من الأنبياء والاثني عشر من الأوصياء ، يظهر صحيحا ويطابق في نفس الامر . وأمثال ذلك كثيرة في كلامه ( قدّس اللّه سرّه ) ستعرفها عند تفصيلها ، وباللّه التوفق . فهؤلاء