في المجلد الخامس من الكتاب ، في الباب الثاني والستين وأربع مائه ( 462 ) في تعريف الأقطاب المحمّديّين ومنازلهم . وهو قوله : « قال اللّه تعالى عن الملائكة والملإ الأعلى :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
. وقال :
يا أَهْلَ يَثْرِبَ ! لا مُقامَ لَكُمْ
. فأشبه :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
، - أي تشبه هذه الآية الآية الأخرى .
وأصل باب الأقطاب ، قوله - صم : كلكم راع حتى الإنسان على جوارحه وجميع قواه ، من ( قوى ) بادية ، وهي ( القوى ) الظاهرة ، وحاضرة وهي ( القوى ) الباطنة .
( 372 ) « فاعلم أنّ الأمور كثيرة مختلفة في العالم . وكل شيء يدور عليه أمر ما من الأمور ، فذلك الشيء قطب ذلك الامر . وما من شيء الّا وهو مركب من روح وصورة ، فلا بدّ أن يكون لكلّ قطب روح وصورة ، فروحه تدور عليه أرواح ذلك الامر الذي هو قطبه ، وصورة ذلك القطب تدور عليها صورة ذلك الامر الذي هو قطبه ، يسمى الوجه الواحد من القطب جنوبيا ، وهو الروح ، والآخر شماليا ، وهو الصورة . فمن جملة أصناف العالم ، الأناسيّ وهم المقصودون من وجود العالم بالقصد الثاني لا بالقصد الأول . وأمّا القصد الاوّل ، فالقصد بوجود العالم عبادة اللّه ، أعنى عبادة العرفان الحادث لكمال الوجود . غير أنّه ( أيّ الوجود ) في كل صنف من أصناف العالم تامّ غير كامل ، وما كمل الّا بهذه النشأة الانسانية الكاملة ، وما عدا الكاملة فهو الإنسان [ 31 ألف ] الحيوان ، المسمى بالحدّ حيوانا ناطقا . والأقطاب من الكمّل .
( 373 ) ثمّ انّ اللّه جعل العالم الجسمىّ والجسمانىّ في منزلين :
منزل يسمّى الدنيا ، ومنزل يسمّى الآخرة . وجعل سكانهما الانس والجان ، والمعتبر فيها الانس ، والمعتبر من الانس الكمل لا غير . وهم الذين ذكرهم « اللّه ! » لا يزيدون عليه في نفوسهم . هذا ذكرهم في نفوسهم وفي خلواتهم باللسان . وأمّا في العموم ، ف ( ذكرهم ) « لا اله الا اللّه ! » . ثم بعدها أنواع الذكر ، من « سبحان اللّه ! » المقيّد والمطلق ، و « الحمد للَّه ! »