تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الكتاب ) وعلى ما في ضمنه . ( 346 ) وأمّا ( الكتاب ) الصادر ( منّا ) فهذا الشرح ، وان لم يخل من الفيض ، فانّه أيضا جامع لعلوم كثيرة ومعارف جمّة . وهو مرتّب ، كما بيّنّاه ، على سبعة وعشرين دائرة مجدولة ، وعلى أبواب وفصول متنوعة وأنواع وأقسام متعدّدة . وهو بإزاء الفصوص بالنسبة إلى النبي - صم - ، وبإزاء الفتوحات بالنسبة إلى الشيخ ( الأعظم ) . ولذلك وقعا عديمي المثل والنظير في نوعيهما ، وانحصار نوعيهما في شخصيهما ، ككتابيهما . وكما صار أساس فضيلة نبينا - صم - مبنيا على الكتابين المذكورين ، صار أساس فضيلة الشيخ ( الأعظم ) مبنيا على الكتابين المذكورين ، صار أساس فضيلتنا مبنيا على الكتابين المذكورين . و
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا ، لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ »
.
« ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » *
. ( 347 ) ومعلوم أنّ هذه القدرة والقوة والفضل والفضيلة ، لو لم يكن ( كلّ هذا ) من اللّه تعالى خاصّة ، لم يكن لنا قوة الشروع في كتابه الكريم تفسيرا وتأويلا - جلّت كلمه - على ما هو عليه في نفس الامر ، فانّ تأويله مخصوص باللّه تعالى وبخاصّة علمائه ، لقوله تعالى :
« وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . »
ولا ( كان لنا أيضا ) قوة الشروع في الكتاب المنسوب إلى النبي - صم - الذي هو « الفصوص » وشرحه هذا . وهذه كلها تعريفات وتفريعات ، لا رعونة ولا تزكية . فانّ كل من قال من الأنبياء والأولياء - عم - بأنّى كذا وكذا ، لم يكن تزكية لنفسه ، ولا رعونة لغيره ، بل تعريف وتفريع للسامع والمخاطب ، لكي يعرفوه ويقبلوا كلامه ويتبعوا أثره ، ويصلوا بذلك إلى اللّه تعالى وإلى حضراته ، أو إلى جناته كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . »
وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 149 | السيد حيدر الآملي