( 340 ) وهذا فصل طويل كله على هذا النمط . وله في هذا المعنى [ 28 ب ] أسرار جليلة وإشارات لطيفة أعظم وأعلى من ذلك ، سنشير إليها عند بحث النبوة والرسالة والولاية ، في الركن الأول من الأركان الثلاثة . وقال ( الشيخ الأعظم ) في موضع آخر نظما ، وهو يشهد بصحّة ذلك كله ، وهو قوله :
رأيت ولائى آل طه وسيلة * على رغم أهل البعد يورثني القربى
فما طلب المختار أجرا على الهدى * بتبليغه الا المودّة في القربى
والغرض من نقل هذه الكلمات منه ، بعد اثبات ولايته بقوله وفعله ، كان اثبات حسن اعتقاده في اللّه تعالى وفي أهل بيت النبي - صم - لأنّ القول والفعل تابعان للاعتقاد . فإذا ثبت صحّة الاعتقاد ، ثبت صحّة القول والفعل ، وثبت أنّه الجامع . والحمد للَّه على ذلك .
( 341 ) وهاهنا نكتة شريفة ولطيفة عزيزة بالنسبة إلينا . وهي أنه ( أي الشيخ الحاتمي ) أثبت لسلمان نسبتين ، إحداهما له خاصّة ، والأخرى لغيره من عباد اللّه المخلصين بمشاركة . والنسبتان حاصلتان لنا وزيادة ، وهي نسبة النسب مع أهل البيت ، من حيث القرابة والأهلية الصورية . أمّا الذي لسلمان ، فلأنّ الشيخ ( ابن العربي ) مدح سلمان لنسبته المعنوية إلى أهل البيت ، وأضافه إليهم ، وحكم بأنه لا يضاف إليهم الا طاهر مطهّر مثلهم في الدنيا والآخرة . وهذه النسبة حاصلة لنا بعناية اللّه تعالى وحسن توفيقه .
( 342 ) أمّا ( النسبة ) المعنوية ، فهي ظاهرة كالشمس في استوائها :
من كمال العلوم الإلهية ، والمعارف الربانية ، وعلية الاسرار الجبروتية ، والأنوار الملكوتية ، التي شهدت بها تصانيفنا وكتبنا في هذا الباب ، وهذا الشرح وحده قد يشهد بذلك عند العارف به
« كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ . »
وأمّا ( النسبة ) الصورية ، فتلك أيضا