اللّه سرّه : أمّا ( المضاهاة مع ) النبىّ ، فلانّا قد بيّنّا أنّه كان للنبي - صم - كتابان : النازل عليه والصادر منه . أما ( الكتاب ) النازل ، فالقرآن . وأما ( الكتاب ) الصادر ، فالفصوص . وبيّنّا أنّهما عديما المثال والنظير في نوعيهما ، وانحصار نوعيهما في شخصيهما . وأمّا الشيخ ( الأعظم ) فقد بيّنّا أيضا أنّ له كتابين : الواصل اليه والصادر منه . أمّا ( الكتاب ) الواصل اليه ، فالفصوص ، وأمّا ( الكتاب ) الصادر منه ، فالفتوحات . وبيّنا انهما عديما المثال والنظير في نوعيهما ، وانحصار نوعيهما في شخصيهما .
( 345 ) وأمّا الذي لنا ، فذلك أيضا كتابان : الفائض علينا والصادر منّا . أما ( الكتاب ) الفائض علينا ، فهو « التأويلات للقرآن الكريم » المشتمل على العلوم والمعارف الإلهية القرآنية من أنفسها وأشرفها ، المحتوى على الرموز والكنايات المصطفوية والدقائق والحقائق المحمديّة ، الصادق عليها ما قال الحق في حق بعض عبيده الخاصّين : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . » ومن ثمّ صار ( هذا الكتاب ) موسوما « بالمحيط الأعظم والطود الأشم في تأويل كتاب اللّه العزيز المحكم » . وصار مرتبا على مجلدات سبعة كبار ، تبرّكا بسبعة من الأنبياء الكبار ، وبسبعة من الأقطاب ، وبسبعة من الأبدال ، بحيث تكون مقدماته مع الفاتحة مجلّدا واحدا ، وكل سدس منه ( أي من القرآن الكريم ) مجلّد آخر . وهذا كالفصوص بالنسبة إلى الشيخ ( الأعظم ) وكالقرآن بالنسبة إلى النبىّ - صم . وترتيبه أنه مرتّب على تسعة عشر ، من المقدمات والدوائر ، لأنّ المقدمات سبعة والدوائر اثنا عشر ، تطبيقا ( اى مطابقة ) بالعالم الصوري والمعنوي ، والكتاب [ 29 ألف ] الأنفسى والكتاب القرآني ، فانّ كل واحد واحد ، من هذه العوالم والكتب ، منحصر في تسعة عشر مرتبة ، لقوله تعالى :
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ .
وتحقيق هذه ( الأمور ) كلها يعرف من الاطلاع عليه ( يعنى على هذا