( 338 ) « فهذا فعل المحبّ في حبّ لا تسعده محبّته عند اللّه ، ولا تورثه القربة من اللّه . فهل هذا الا من صدق الحبّ ، وثبوت الودّ في النفس ؟ فلو صحّت محبّتك للَّه ولرسوله ، أحببت أهل بيت رسول اللّه - صم - ورأيت كل ما يصدر منهم في حقك ، مما لا يوافق طبعك ولا غرضك ، أنّه جمال تتنعم بوقوعه منهم . فتعلم ، عند ذلك ، أنّ لك عناية عند اللّه الذي أحببتهم من أجله ، حيث ذكرك من يحبّه وخطرت على باله ، وهم أهل بيت رسول اللّه - صم : فتشكر اللّه تعالى على هذه النعمة ، فانّهم ذكروك بألسنة طاهرة بتطهير اللّه ، طهارة لم يبلغها علمك . وإذا رأيناك على ضدّ هذه الحالة مع أهل بيت رسوله - صم - الذي أنت محتاج إليه ، وله عليك المنة حيث هداك اللّه به ، فكيف نثق ، أنا ، بودّك الذي تزعم أنّك شديد الحبّ فىّ والرعاية لجانبي ؟ وما ذاك على الحقيقة الّا من نقص ايمانك ، ومن مكر اللّه واستدراجه بك من حيث لا ، تعلم ؟ وصورة المكر فيه أن تقول وتعتقد : أنّك في ذلك ذابّ عن دين اللّه وشرعه ، وأنى ما طلبت الا ما أباح اللّه لي طلبه ، ويندرج الذمّ في ذلك الطلب المشروع ، والبغض والمقت وأنت لا تشعر .
( 339 ) « والدواء الشافي من هذا الداء العضال أن لا ترى لنفسك معهم حقا ، وتنزل عن حقك لئلا يندرج في طلبه ما ذكرته لك . وما أنت من حكام المسلمين حتى يتعيّن عليك إقامة حدّ أو انصاف مظلوم أو ردّ حقّ إلى أهله . فان كنت حاكما ولا بدّ ، فاسع في استنزال صاحب الحق عن حقه ، إذا كان المحكوم عليه من أهل البيت ، فان أبى ( صاحب الحق عن حقه ، إذا كان المحكوم عليه من أهل البيت ، فان أبى ( صاحب الحق في النزول عن حقّه ) ، حينئذ يتعيّن عليك إمضاء حكم الشرع فيه . فلو كشف اللّه لك ، يا ولىّ ! عن منازلهم عند اللّه في الدار الآخرة ، لوددت أن تكون مولى من مواليهم . فاللّه يلهمنا رشد أنفسنا . فانظر ما أشرف منزلة سلمان - رضى اللّه - عن جميعهم - . »
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 145
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص١٤٥