( 336 ) « فهذه حقوق اللّه . ومع هذا ، لم يذمهم اللّه . وانما كلامنا في حقوقنا وما لنا أن نطالبهم به . فنحن مخيّرون : ان شئنا أخذنا ، وان شئنا تركنا ، والترك أفضل عموما ، فكيف في أهل البيت ؟ وليس لنا ذم أحد ، فكيف بأهل البيت ؟ فانّا إذا نزلنا عن طلب حقوقنا ، وعفونا عنهم في ذلك - أي فيما أصابوه منا - كانت لنا بذلك ، عند اللّه ، اليد العظمى والمكانة الزلفى . فانّ النبي - صم - ما طلب منا عن أمر اللّه
« إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
، وفيه سرّ صلة الأرحام . ومن لم يقبل سؤال نبيه فيما سأله فيه ، ممّا هو قادر عليه ، بأىّ وجه يلقاه غدا أو يرجو شفاعته ؟
وهو ما أسعف نبيه - صم - فيما طلب منه من المودّة في قرابته ، فكيف بأهل بيته ، فهم أخصّ القرابة ؟
( 337 ) « ثم انّه تعالى جاء بلفظ المودّة ، وهو الثبوت على المحبّة ، فانّه من ثبت ودّه في أمر ، استصحبه في كل حال ، وإذا استصحبته المودّة في كل حال ، لم يؤاخذ أهل البيت بما يطرأ منهم في حقه مما له أن يطالبهم به ، فيتركه ترك محبّة ، إيثارا لنفسه عليها . قال المحب الصادق :
وكل ما يفعل المحبوب محبوب ! وجاء ( هذا المحبّ الصادق ) باسم « الحبّ » فكيف حال المودّة ؟
ومن البشرى ورود اسم « الودود » للَّه تعالى . ولا معنى لثبوتها ( أي المودّة ) الا حصول أثرها بالفعل في الدار الآخرة ، وفي النار ، لكل طائفة بما تقتضيه حكمة اللّه فيهم . وقال ( المحبّ ) الآخر في المعنى :
احبّ لحبّها السودان حتّى * احبّ لحبّها سود الكلاب
ولنا في هذا المعنى :
احبّ لحبّك الحبشان طرّا * واعشق لاسمك البدر المنيرا
قيل : كانت الكلاب السود تناوشه ( اى تتناوشه ) وهو يتحبب إليها .