بهم :
« ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . » *
( 331 ) « وإذا صحّ الخبر الوارد في سلمان الفارسي ، فله هذه الدرجة . فانّه لو كان سلمان على أمر يشنؤه ظاهر الشرع وتلحق المذمة بعامله ، لكان مضافا إلى أهل البيت من لم « يذهب عنه الرجس » ، فيكون لأهل البيت من ذلك بقدر ما أضيف إليهم ، وهم المطهّرون بالنصّ ، فسلمان منهم بلا شكّ . فأرجو أن يكون عقب علىّ وسلمان تلحقهم هذه العناية ، كما لحقت أولاد الحسن والحسين وعقبهم وموالى أهل البيت ، فانّ رحمة اللّه واسعة .
( 332 ) « يا ولىّ ! إذا كانت منزلة مخلوق عند اللّه بهذه المثابة ، ( وهو ) أن يشرّف المضاف إليهم بشرفهم ، وشرفهم ليس لأنفسهم وانما اللّه تعالى هو الذي اجتباهم وكساهم حلّة الشرف ، كيف ، يا ولىّ ! بمن أضيف إلى من له الحمد والمجد والشرف لنفسه وذاته ؟ فهو المجيد - سبحانه وتعالى . فالمضاف اليه من عباده ، الذين هم ( حقا ) عباده ، وهم الذين لا سلطان لمخلوق عليهم في الآخرة ، قال تعالى لإبليس :
« إِنَّ عِبادِي »
فأضافهم اليه
« لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ . »
وما تجد في القرآن عبادا مضافين اليه سبحانه الا السعداء خاصّة ، وجاء اللفظ في غيرهم بالعباد ، فما ظنّك بالمعصومين ، المحفوظين منهم ، القائمين بحدود سيّدهم ، الواقفين عند مراسمه ؟ فشرفهم أعلى وأتم . وهؤلاء هم أقطاب هذا المقام .
( 333 ) « ومن هؤلاء الأقطاب ورث سلمان شرف مقام أهل البيت ، فكان - صم - من أعلم الناس بما للَّه على عباده من الحقوق ، وما لأنفسهم والخلق عليهم الحقوق ، وأقواهم على أدائها . وفيه قال رسول اللّه - صم :
لو كان الايمان بالثريا ، لناله رجال من فارس . وأشار إلى سلمان الفارسي .
وفي تخصيص النبي - صم - ذكر الثريا دون غيرها من الكواكب ، إشارة بديعة لمثبتى الصفات السبعة ، لانّها سبعة كواكب . فافهم . فسرّ سلمان الذي ألحقه