فيه رسول اللّه - صم : سلمان منّا ، أهل البيت . وشهد اللّه لهم بالتطهير وذهاب الرجس عنهم . وإذا كان لا ينضاف إليهم الا مطهّر مقدّس ، وحصلت له العناية الإلهية بمجرّد الإضافة ، فما ظنّك بأهل البيت في نفوسهم ؟ فهم المطهرون بل هم عين الطهارة .
( 329 ) « فهذه الآية تدلّ على أنّ اللّه قد شرك أهل البيت مع رسول اللّه - صم - في قوله تعالى :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ . »
وأي وسخ وقذر أقذر من الذنوب وأوسخ ؟ فطهّر اللّه سبحانه نبيه - صم - بالمغفرة . فما هو ذنب بالنسبة إلينا ، لو وقع منه - صم - لكان ذنبا في الصورة لا في المعنى ، لان الذم لا يلحق به على ذلك ، من اللّه ولا منّا شرعا . فلو كان حكمه حكم الذنب ، لصحبة ما يصحب الذنب من المذمة ، ولم يصدق قوله :
« لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
. فدخل « الشرفاء » أولاد فاطمة كلّهم ، ومن هو من أهل البيت مثل سلمان الفارسي ، إلى يوم القيامة في حكم هذه الآية من الغفران .
فهم المطهّرون اختصاصا من اللّه وعناية بهم ، لشرف محمد - صم - وعناية اللّه به .
( 330 ) « ولا يظهر حكم هذا الشرف لأهل البيت الا في الدار الآخرة ، فانّهم يحشرون مغفورا لهم . وأمّا في الدنيا ، فمن أتى منهم حدّا أقيم عليه ، كالتائب إذا بلغ الحاكم أمره ، وقد زنى أو سرق أو شرب ، أقيم عليه الحدّ مع تحقّق المغفرة ، كماعز وأمثاله ، ولا يجوز ذمّه .
وينبغي لكل مسلم ، مؤمن باللّه وبما أنزله ، أن يصدّق اللّه تعالى في قوله :
لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً .
فيعتقد في جميع ما يصدر من أهل البيت ، أنّ اللّه قد عفا عنهم فيه . فلا ينبغي لمسلم أن يلحق المذمّة بهم ، ولا ما يشنأ أعراض من قد شهد اللّه بتطهيره وذهاب الرجس عنه ، لا بعمل عملوه ولا بخير قدموه ، بل سابق عناية من اللّه