أهل القرآن هم أهل اللّه وخاصّته وقال تعالى في حق المختصين من عباده :
« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ . »
فكل عبد الهى توجّه لاحد عليه حق من المخلوقين ، فقد نقص من عبوديته للَّه بقدر ذلك الحق . فانّ ذلك [ 27 ب ] المخلوق يطلبه بحقه ، وله عليه سلطان به ، فلا يكون عبدا محضا خالصا للَّه . وهذا هو الذي رجّح عند المنقطعين إلى اللّه انقطاعهم عن الخلق ، ولزومهم السياحات والبراري والسواحل ، والفرار من الناس ، والخروج عن ملك الحيوان : فإنهم يريدون الحرية من جميع الأكوان .
( 327 ) « ولقيت منهم جماعة كبيرة في أيام سياحتى . ومن الزمان الذي حصل لي فيه هذا المقام ، ما ملكت حيوانا أصلا ، بل ولا الثوب الذي ألبسه ، فانّى لا ألبسه الا عارية لشخص معيّن اذن لي في التصرف فيه . والزمان الذي اتملك الشيء فيه ، أخرج عنه في ذلك الوقت ، إمّا بالهبة أو بالعتق ، ان كان ممن يعتق . وهذا حصل لي لما أردت التحقق بعبودية الاختصاص للَّه . قيل لي : لا يصحّ لك ذلك حتى لا يقوم لاحد حجة عليك . قلت : ولا للَّه ، ان شاء اللّه ! قيل لي : كيف يصحّ لك أن لا يقوم للَّه عليك حجة ؟ قلت : انما تقام الحجج على المنكرين ، لا على المعترفين ، وعلى أهل الدعاوي وأصحاب الحظوظ ، لا على من قال : ما لي حقّ ولا حظّ ! ( 328 ) « ولما كان رسول اللّه - صم - عبدا محضا ، قد طهّره اللّه وأهل بيته تطهيرا ، وأذهب عنهم الرجس - وهو كل ما يشينهم ، فان « الرجس » هو القذر عند العرب ، هكذا حكى الفراء ، قال تعالى :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . »
فلا يضاف إليهم الا مطهّر ولا بدّ ، فانّ المضاف إليهم هو الذي يشبههم ، فما يضيفون لأنفسهم الا من له حكم الطهارة والتقديس . فهذه شهادة من النبي - صم - لسلمان الفارسي بالطهارة والحفظ الإلهي والعصمة ، حيث قال