أهل الرؤية ودار الحجاب . وهؤلاء الرجال أسعد الناس بمعرفة هذا السور .
ولهم شهود الخطوط المتوهمة بين كل نقيضين ، مثل قوله تعالى
« بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ »
. فلا يتعدون الحدود . وهم رجال الرحمة التي
« وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ »
.
فلهم في كل حضرة دخول واستشراف . وهم العارفون بالصفات التي يقع بها الامتياز لكل موجود عن غيره من الموجودات العقلية والحسّيّة .
( 324 ) « وأمّا رجال المطّلع فهم الذين لهم التصرّف في الأسماء الإلهية ، فيستنزلون بها منها ما شاء اللّه ، وهذا ليس لغيرهم . ويستنزلون بها كل ما هو تحت تصريف الرجال الثلاثة : رجال الحدّ والباطن والظاهر .
وهم أعظم الرجال ، وهم الملامية . هذا في قوتهم ، وما يظهر عليهم من ذلك شيء . منهم أبو السعود وغيره . فهم والعامّة ، في ظهور العجز وظاهر العوائد ، سواء . وكان لأبى السعود في هؤلاء الرجال تميز ، بل كان من أكبرهم . وسمعه أبو البدر ، على ما حدثنا مشافهة ، يقول : ان من رجال اللّه من يتكلّم على الخاطر وما هو مع الخاطر . أي لا علم له بصاحبه ، ولا يقصد التعريف به . » ( 325 ) وهذا فصل طويل ، وليس الغرض منه هذا البحث ، وان كان هذا البحث شريفا في نفسه ، ولكن الغرض منه تحقيق سياحة الشيخ وتعيين لبس خرقته من الخضر وغيره . - وإذا تقرر هذا وتحقق ، فلنشرع في الباب الثاني الذي هو في تحقيق اعتقاده في اللّه تعالى وفي أهل بيت النبي - صم - خصوصا ( في ) سلمان ( الفارسي ) ، فان الباب المذكور فيه وفي مدحه ، هو قوله في أول مجلد من الفتوحات :
( 326 ) « اعلم - أيدك اللّه - أنّا روينا من حديث جعفر بن محمّد الصادق ، عن أبيه محمد بن علىّ ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علىّ بن أبي طالب ، عن رسول اللّه - صم - أنه قال : مولى القوم منهم . وخرّج الترمذي عن رسول اللّه - صم - أنه قال :