تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
السعود ! انّ اللّه قسم المملكة بيني وبينك ، فلم لا تتصرّف فيها كما أتصرف أنا ؟ - فقال له أبو السعود : يا ابن قائد ، وهبتك سهمى ! نحن تركنا الحق يتصرف لنا ، وهو قوله تعالى :
« فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا . »
فامتثل ( الشيخ أبو السعود ) امر اللّه . فقال لي أبو البدر : قال لي أبو السعود : انى أعطيت التصرّف في العالم منذ خمس عشرة سنة من تاريخ قوله ، فتركته وما ظهر علىّ شيء منه . ( 322 ) « وأمّا رجال الباطن فهم الذين لهم التصرّف في عالم الغيب والملكوت ، فيستنزلون الأرواح العلوية بهممهم فيما يريدونه ، وأعنى أرواح الكواكب لا أرواح الملائكة ، وانما كان ذلك لمانع الهى قوى يقتضيه مقام الاملاك ، أخبر اللّه به في قول جبرئيل - عم - لمحمد - صم - فقال :
« وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ . »
ومنه كان تنزّله بأمر ربّه ، لا تؤثّر فيه الخاصّيّة ولا ينزل بها . نعم ! أرواح الكواكب تستنزل بالأسماء والبخورات وأشباه ذلك ، لانّه تنزّل معنوىّ ، ولمن يشاهد فيه صورا خياليا ، فانّ ذات الكواكب لا تبرح من السماء مكانها ، ولكن جعل اللّه لمطارح شعاعاتها ، في عالم الكون والفساد ، تأثيرات معتادة عند العارفين بذلك : كالرّيّ عند شرب الماء ، والشبع عند الاكل ، ونبات الحبة عند دخول الفصل بنزول الأمطار والصحو ، حكمة أودعها العليم الحكيم - جلّ وعزّ - فيفتح لهؤلاء الرجال ، في باطن الكتب المنزلة ، والصحف المطهرة وكلام العالم كله ونظم الحروف والأسماء ، من جهة معانيها ما لا يكون لغيرهم ، اختصاصا الهيا . ( 323 ) « وأمّا رجال الحدّ فهم الذين لهم التصرّف في عالم الأرواح النارية ، عالم البرزخ والجبروت ، فانّه تحت الجبر ، ألا تراه . مقهورا تحت سلطان ذوات الأذناب ؟ وهم طائفة منهم ، من الشهب الثواقب ، فما قهرهم الا بجنسهم ، فعند هؤلاء الرجال استنزال أرواحها وإحضارها . وهم رجال الأعراف . والأعراف سور حاجز بين الجنة والنار ، برزخ
« باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ . »
فهو حدّ بين دار السعداء ودار الأشقياء ، دار