الجماعة . وانصرفنا نريد « روطة » ، موضع مقصود يقصده الصلحاء من المنقطعين ، وهو بمقربة من « بشكنصار » على ساحل المحيط . فهذا ما جرى لنا مع هذا « الوتد » نفعنا اللّه برؤيته .
( 317 ) « وله مع العلم اللدني ومن الرحمة بالعالم ما يليق بمن هو على رتبته . وقد أثنى اللّه عليه . واجتمع به رجل من شيوخنا ، وهو علي بن عبد اللّه بن جامع ، من أصحاب علىّ المتوكل وأبى عبد اللّه قضيب البان .
كان يسكن بالمقلى ، خارج الموصل ، في بستان له ، وكان الخضر قد ألبسه الخرقة بحضور قضيب البان ، والبسنيها الشيخ بالموضع الذي ألبسه فيه الخضر من بستانه ، وبصورة الحال التي جرت له معه في الباب إياها .
وقد كنت لبست خرقة الخضر بطريق أبعد من هذا ، من يد صاحبنا تقى الدين عبد الرحمن بن علي بن ميمون بن آب التوزرى ، ولبسها هو من يد صدر الدين ، شيخ الشيوخ بالديار المصرية ، وهو ابن حمّويه ، وكان جدّه قد لبسها من يد الخضر .
( 318 ) « ومن ذلك الوقت قلت بلباس الخرقة ، وألبستها الناس لمّا رأيت الخضر قد اعتبرها . وكنت ، قبل ذلك ، لا أقول بالخرقة المعروفة ألان . فانّ الخرقة عندنا انما هي عبارة عن الصحبة والأدب والتخلّق ، ولهذا لا يوجد لباسها متصلا برسول اللّه - صم - ولكن توجد صحبة وأدبا ، وهو المعبر عنه ب
« لِباسُ التَّقْوى »
. فجرت عادة أصحاب الأحوال إذا رأوا أحدا من أصحابهم عنده نقص في أمر ما ، وأرادوا أن يكملوا له حاله ، يتحد به هذا ( الشيخ ) ، فإذا اتحد به أخذ ( الشيخ ) ذلك الثوب الذي عليه في ذلك الحال ، ونزعه وأفرغه على الرجل الذي يريد تكملة حاله ، ويضمّه فيسرى فيه ذلك الحال ، فيكمل له ذلك الامر . فذلك هو اللباس المعروف عندنا ، والمنقول عن المحقّقين من شيوخنا .
( 319 ) « ثم اعلم أنّ رجال اللّه على أربع مراتب : رجال لهم الظاهر ،