خرابا منقطعا لاصلّى فيه ، أنا وصاحبي ، صلاة الظهر . فإذا بجماعة من السائحين المنقطعين ، دخلوا علينا ، يريدون ما نريده من الصلاة في ذلك المسجد ، وفيهم ذلك الرجل الذي كلّمنى على البحر ، الذي قيل لي انه الخضر . وفيهم رجل كبير القدر ، أكبر منه منزلة ، وكان بيني وبين ذلك الرجل اجتماع ، قبل ذلك ، ومودة . فقمت وسلّمت عليه ، فسلّم علىّ وفرح بي ، وتقدّم بنا نصلّى . فلما فرغنا من الصلاة ، خرج الامام وخرجت خلفه وهو يريد باب المسجد .
( 315 ) « وكان الباب في الجانب الغربي ، يشرف على البحر المحيط ، بموضع يسمّى « بكّة » . فقمت أتحدث معه على باب المسجد ، وإذا بذلك الرجل ، الذي قلت أنّه الخضر ، قد أخذ حصيرا صغيرا كان في محراب المسجد ، فبسطه في الهواء على قدر سبعة أذرع من الأرض ، ووقف على الحصير في الهواء يصلى . فقلت لصاحبي : أما تنظر إلى هذا و ( إلى ) ما فعل ؟ فقال لي : سر اليه وسله . فتركت صاحبي واقفا ، وجئت اليه . فلما فرغ من صلاته ، سلّمت عليه وأنشدته لنفسي :
شغل المحبّ عن الهواء يسرّه * في حبّ من خلق الهواء وسخّره
العارفون عقولهم معقولة * عن كل كون ترتضيه مطهّرة
فهمو لديه مكرّمون وفي الورى * أحوالهم مجهولة ومستّرة
فقال لي : يا فلان ! ما فعلت ما رأيت الا في حق هذا المنكر - وأشار إلى صاحبي الذي كان ينكر خرق العوائد ، وهو قاعد في صحن المسجد ينظر اليه - ليعلم أنّ اللّه يفعل ما يشاء مع من يشاء . فرددت وجهي إلى المنكر وقلت له : ما تقول ؟ فقال : ما بعد العين ما يقال ! ( 316 ) « ثم رجعت إلى صاحبي وهو ينتظر في باب المسجد .
فتحدثت معه ساعة وقلت له : من هذا الرجل الذي صلّى في الهواء ؟ وما ذكرت له ما اتفق لي معه قبل ذلك . فقال لي : الخضر . فسكتّ - وانصرفت