المحبّين ، ويمكن أنّه كان من المحبوبين ، وعلى ( كلا ) التقديرين ، كان في مقام عال ومرتبة رفيعة كما شهد به بعض أقواله ، ويشهد به بعض أفعاله . رزقنا اللّه الوصول إلى مقامه ومرتبته ! وهذا المقال يحتاج إلى ترتيب سلوكه من الأول إلى الآخر ، ونسبة خرقته ، واسناد تلقينه إلى مشايخه وأساتذته ، لا سيّما الخضر - عم . فانّه لبس الخرقة من الخضر مرة ، ومرة أخرى من المشايخ ، وذلك غير معلوم مفصّلا . وقد كتب في سيرته وطريقته ، من الأول إلى الآخر ، كتابا كبيرا ، الرجوع اليه أولى . ولكن له بابان معتبران في « الفتوحات المكية » من المجلد الأول ، الباب الأول منهما في هذا الباب ، أي العمليات ، والثاني ، في اعتقاده ومحبّته للنبي وأهل بيته - عم . والبابان مناسبان بهذا المقام ، نذكرهما هاهنا ونرجع إلى غيرهما من الأبحاث .
( 311 ) أمّا الباب الأول ، فهو الباب الخامس والعشرون منه ، في معرفة « الوتد » وهو قوله : « اعلم ، أيّها الولىّ الحميم - أيّدك اللّه تعالى - أنّ هذا « الوتد » ( هو ) الخضر ، صاحب موسى - عم - أطال اللّه تعالى عمره إلى الآن ، وقد رأينا من رآه ، واتفق لنا في شأنه أمر عجيب .
وذلك أنّ شيخنا أبا العباس العرينى - رحمه اللّه - جرت بيني وبينه مسألة في حق شخص كان بشّر رسول اللّه - صم - بظهوره . فقال لي ( الشيخ ) :
هو فلان بن فلان . وسمّى لي شخصا أعرفه باسمه وما رأيته ، ولكن رأيت ابن عمته ، فربّما توقفت فيه ، ولم آخذ بالقبول - أعنى قوله فيه - لكونى على بصيرة في أمره . ولا شك أنّ الشيخ رجع سهمه عليه ، فتأذّى في باطنه ، ولم أشعر بذلك ، فانى كنت في بداية أمرى ، فانصرفت عنه إلى منزلي .
( 312 ) « فكنت في الطريق . فلقيني شخص لا أعرفه ، فسلّم علىّ ابتداء سلام محبّ مشفق ، وقال لي : يا محمد ! صدّق الشيخ أبا العباس
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 133
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص١٣٣