تفاوت ؛ وكذلك الربّ والمربوب . فالذي قلنا : انّ نسبة الحق تعالى ، بالنسبة إلى الموجودات الممكنة ، نسبة واحدة ، هذا معناه ، لانّه تعالى من حيث الإطلاق والإحاطة ، محيط بالكلّ على ( حدّ ) سواء ، ومضاف إلى الكل كذلك . فأمّا قربه وبعده بالنسبة إلى بعض الموجودات ( فإنه ) يقع من حيث الاتصاف بصفاته وعدم الاتصاف بها ، فانّ كل من يكون موصوفا بها أكثر ، يكون قربه اليه أبلغ وأقرب .
( 277 ) وكذلك « الصراط » و « الربّ » و « المربوب » . فانّ الربّ المطلق على الصراط الوجودي الحقيقي ، كلّ مربوب قائم به ، ظاهر بوجوده ، لانّ « الناصية » التي هي عبارة عن حقيقته ( يعنى حقيقة كل مربوب ) بيده ( يعنى بيد الربّ المطلق ) . فيكون « المربوب » ، من هذه الحيثية ، على « الصراط المستقيم » . لكن من حيث ظهوره بصفاته وقيامه بتكاليفه الشرعية ، يكون على « صراط غير مستقيم » . وهذا دقيق ؛ ليس إدراكه وظيفة العقل المشوب بالشهوات النفسانية . وكذلك قربة تعالى ، فانّ قربه من حيث الوجود مع الكل ، على ( حدّ ) سواء ، لكن القرب ، من حيث الفعل ، فذلك [ 23 ب ] موقوف على فعل يكون موجبا لذلك القرب ؛ كالنبيّ - صم - فانّه مع عظمته كان قربه
« قابَ قَوْسَيْنِ »
مع قوله تعالى :
« وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ »
. وقوله تعالى :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ . »
( 278 ) وان لم تفهم هذه العبارات ، أضرب لك مثلا يمكن أن تعرفه منه . فنقول : قرب الحق تعالى من العالم ، من حيث الوجود ، كقرب المداد إلى هذه الحروف ، فانّه من هذه الحيثية ، لم يكن أقرب ( من حرف ) منها إلى الآخر ؛ فأمّا من حيث تقدّم بعض الحروف على البعض ، في المكان والزمان ، فذلك قرب آخر ، لا هذا .
« وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ . »
هذا مضى .