( 279 ) وأمّا قوله - قدّس اللّه سرّه : « كلّ خطّ يخرج من النقطة إلى المحيط ( هو ) مساو لصاحبه » معناه هو الذي كتبنا على دورة الدائرة من الخارج بالحمرة . وقوله : « وينتهى إلى نقطة من المحيط . والنقطة في ذاتها مات تعدّدت ما تعدّدت ولا تزيّدت مع كثرة الخطوط الخارجة منها إلى المحيط ؛ وهي تقابل كل نقطة من المحيط بذاتها ، إذ لو كان ما يقابل به نقطة من المحيط غير ما يقابل به نقطة أخرى ، لانقسمت ولم يصحّ أن تكون واحدة » وهي واحدة .
« فما قابلت النقطة كلّها على كثرتها الا بذاتها ؛ فقد ظهرت الكثرة عن الواحد العين ، ولم يتكثر هو في ذاته ، فبطل قول من قال إنه لا يصدر عن الواحد الا واحد » إلى آخره ، فانّه تفصيل ذلك القول . وغرضنا من ذلك أن يتحقق عندك أنّ الموجودات كلّها كنقط ( الدائرة ) المحيطة الناشئة من النقطة المركزية التي منها مصدر الكل وإليها رجوعه ، لقوله : « منه بدأ واليه يعود » . ولقوله تعالى :
« كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ . »
( 280 ) وإذا عرفت هذا ، فلنرجع إلى ما كنا بصدده من نقل أقواله المتعلقة بهذه الأبحاث ، وهو قوله في موضع آخر من « الفتوحات » في تحقيق العالم وترتيبه من الباب الثامن والأربعين من المجلد الاوّل ، بهذه العبارة : « ما السبب الموجب لوجود العالم حتى يقال فيه انما وجد العالم لكذا ؟ وذلك الامر المتوقف عليه صحّة وجوده ، امّا أن يكون علّة ، فتطلب معلولها لذاتها . وإذا كان هذا ، فهل يصحّ أن يكون للمعلول علتان فما زاد ، أو لا يصحّ وذلك في النظر العقلي لا في الوضعيات ؟ وإذا تعددت العلل ، فهل تعددها يرجع إلى أعيان وجودية ، أو هل هي نسب لأمر واحد ؟ وثمّ أمور يتوقّف صحّة وجودها على شرط يتقدمها أو شروط ، ويجمع ذلك كله اسم السبب .
( 281 ) « وللشرط حكم وللسبب حكم . فهل العالم في افتقاره إلى