الموجود المعلول حدوثا عقليا لا حدوثا وجوديا . وإذا لم يعقل بين الحق والخلق بون زماني ، فلم يبق ( من فرق بينهما ) الا المرتبة : فلا يصحّ أن يكون أبدا الخلق في رتبة الحق ، كما لا يصحّ ان يكون المعلول في رتبة العلّة ، من حيث ما هو معلول عنها . فالذي هرب منه المتكلّم في زعمه ، وشنّع به على الحكيم القائل بالعلّة ، يلزمه في سبق العلم بكون المعلوم ، لان سبق العلم يطلب كون المعلوم لذاته ولا بدّ ، ولا يعقل بينهما بون مقدّر . فها قد نبهناك على بعض ما ينبغي في هذه المسألة .
( 284 ) « فالعالم لم يبرح في رتبة إمكانه ، سواء كان معدوما أو موجودا ، والحق تعالى لم يبرح في مرتبة وجوب وجوده [ 24 ألف ] لنفسه ، سواء كان العالم أو لم يكن . فلو دخل العالم في الوجوب النفسي ( يعنى الذاتي ) للزم قدم العالم ، ومساوقته في هذه الرتبة لواجب الوجود لنفسه ، وهو اللّه . ولم يدخل ( العالم في الوجوب النفسي ) بل بقي على إمكانه وافتقاره إلى موجده وسببه ، وهو اللّه تعالى . فلم يبق معقول البينية بين الحق والخلق الا التمييز بالصفة النفسية ( اى الذاتية ) ، فبهذا نفرق بين الحق والخلق . فافهم .
( 285 ) « وأمّا قولنا : هل يكون في العقل للأمر المعلول علّتان ؟
فلا يصحّ أن يكون للمعلول العقلي علّتان ، بل إن كان معلولا فعن علّة واحدة ، لانّه لا فائدة الا أن يكون لها ( اى للعلة ) أثر في المعلول . وأما ان اتفق أن يكون من شرط المعلول أن يكون على صفة بها يقبل أن يكون معلولا لهذه العلة ، ولا يمكن أن يكون هذا علة لذلك المعلول نفسه الا أن يكون ذلك المعلول بتلك الصفة النفسية - فلا بدّ منها - فلا يلزم من هذا أن تكون تلك الصفة النفسية علة له ، فإنها صفة نفسية ، والشيء لا يكون علة لنفسه ، فإنه يؤدى ن تكون العلة عين المعلول ، فيكون الشيء متقدما على نفسه بالرتبة ، وهذا محال فكون الشيء علة لنفسه محال .
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 122
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص١٢٢