فِيهِ إِلَى اللَّهِ »
. وقال :
« وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ » *
.
« وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ »
. ألا ترى ( أنّك ) إذا بدأت وضع الدائرة ، فإنك عندما تبتدى بها لا تزال تديرها إلى تنتهي إلى أوّلها ، وحينئذ تكون دائرة ؟ ولو لم يكن الامر كذلك ، لكنا إذا خرجنا من عنده ( خرجنا ) خطا مستقيما لم يرجع ، ولم يكن يصدق قوله - وهو الصادق :
« وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » *
. فكل أمر وكل موجود هو دائرة يعود إلى ما كان منه بدأ . واللّه قدّر لكل موجود مرتبة في علمه ، فمن الموجودات من خلقت في مراتبها ووقفت ولم تبرح ، فلم يكن لها بداية ولا نهاية وجدتا : فانّ البدء ما تعقل حقيقته الا بظهور ما يكون بعده مما ينتقل اليه ، وهذا ما انتقل ، فعين بدئه هو عين وجوده لا غير واللّه أعلم وأحكم . » ( 275 ) هذا آخر أقواله المذكورة ، من الاوّل إلى الآخر . وإذا فرغنا من هذا ، نريد أن نشرع في وضع الدائرة التي سبق ذكرها بأنها قد سنحت لنا في هذا المعنى . و ( هي ) دائرة توحيدية في صورة النقطة المركزية والنقط المحيطة المشار ( بها ) إلى وحدة الوجود الواجبي وكثرته بظهوره بصور الوجود الامكاني [ 23 ألف ] من غير تغيير في ذاته وحقيقته ، كما ورد فيه : « أحد بالذات ، كل بالأسماء » وهي هذه ، وباللّه التوفيق .
وهذه صورة الدائرة التوحيدية ، الاختراعية ، السوانحية ، المستنبطة من كلماته ( يعنى كلمات الشيخ ابن العربي ) ، المتعلقة بالنقطة والمحيط . وباللّه التوفيق . ( انظر الدائرة رقم 2 ، آخر الكتاب ، قسم الجداول والأشكال ) .
( 276 ) أعلم أنّ سرّ النقطة والدائرة ، في صورة المطلق والمقيّدات المضافة اليه والربّ والمربوب ، من أعظم الاسرار الإلهية القدرية ، المنهي إفشاؤها ، وذلك لصعوبة إدراكها . ونحن حيث شرعنا فيه ( أي في سرّ النقطة والدائرة ) فيجب علينا توضيحه أكثر من ذلك . فنقول : لا شكّ أنّ نسبة المطلق إلى المقيّدات ، من حيث النسبة ، نسبة واحدة من غير